بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والسبعون 75 · الصفحة الأصلية 440 / داخلي 440 من 461

[صفحة 440]

قَالَ إِنَّ رَجُلًا كَانَ فِي قَوْمٍ- فَرَكِبُوا سَفِينَةً فَسَارُوا فِي الْبَحْرِ لَيَالِيَ وَ أَيَّاماً- ثُمَّ انْكَسَرَتْ سَفِينَتُهُمْ بِقُرْبِ جَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ فِيهَا الْغِيلَانُ- فَغَرِقُوا كُلُّهُمْ سِوَاهُ وَ أَلْقَاهُ الْبَحْرُ إِلَى الْجَزِيرَةِ- وَ كَانَتِ الْغِيلَانُ يُشْرِفْنَ مِنَ الْجَزِيرَةِ إِلَى الْبَحْرِ- فَأَتَى غُولًا فَهَوِيَهَا وَ نَكَحَهَا- حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الصُّبْحِ قَتَلَتْهُ- وَ قَسَمَتْ أَعْضَاءَهُ بَيْنَ صَوَاحِبَاتِهَا- وَ اتَّفَقَ مِثْلُ ذَلِكَ لِرَجُلٍ آخَرَ- فَأَخَذَتْهُ ابْنَةُ مَلِكِ الْغِيلَانِ فَانْطَلَقَتْ بِهِ- فَبَاتَ مَعَهَا يَنْكِحُهَا وَ قَدْ عَلِمَ الرَّجُلُ مَا لَقِيَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ- فَلَيْسَ يَنَامُ حَذَراً- حَتَّى إِذَا كَانَ مَعَ الصُّبْحِ قَامَتِ الْغُولَةُ- فَانْسَلَّ الرَّجُلُ حَتَّى أَتَى السَّاحِلَ- فَإِذَا هُوَ بِسَفِينَةٍ فَنَادَى أَهْلَهَا وَ اسْتَغَاثَ بِهِمْ- فَحَمَلُوهُ حَتَّى أَتَوْا بِهِ أَهْلَهُ- فَأَصْبَحَتِ الْغِيلَانُ فَأَتَوُا الْغُولَةَ الَّتِي بَاتَتْ مَعَهُ- فَقَالُوا لَهَا أَيْنَ الرَّجُلُ الَّذِي بَاتَ مَعَكِ- قَالَتْ إِنَّهُ قَدْ فَرَّ مِنِّي فَكَذَّبُوهَا- وَ قَالُوا أَكَلْتِهِ وَ اسْتَأْثَرْتِ بِهِ عَلَيْنَا فَنَقْتُلَنَّكِ إِنْ لَمْ تَأْتِنَا بِهِ فَمَرَّتْ فِي الْمَاءِ حَتَّى أَتَتْهُ فِي مَنْزِلِهِ وَ رَحْلِهِ- فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ وَ جَلَسَتْ عِنْدَهُ وَ قَالَتْ لَهُ- مَا لَقِيتَ فِي سَفَرِكَ هَذَا- قَالَ لَقِيتُ بَلَاءً خَلَّصَنِيَ اللَّهُ مِنْهُ- وَ قَصَّ عَلَيْهَا ذَلِكَ فَقَالَتْ وَ قَدْ تَخَلَّصْتَ قَالَ نَعَمْ- فَقَالَتْ أَنَا الْغُولَةُ وَ جِئْتُ لِآخُذَكَ فَقَالَ لَهَا- أَنْشُدُكِ اللَّهُ أَنْ تُهْلِكَنِي- فَإِنِّي أَدُلُّكِ عَلَى مَكَانِ رَجُلٍ- قَالَتْ إِنِّي أَرْحَمُكَ فَانْطَلَقَا حَتَّى دَخَلَا عَلَى الْمَلِكِ- قَالَتْ اسْمَعْ مِنَّا أَصْلَحَ اللَّهُ الْمَلِكَ- إِنِّي تَزَوَّجْتُ بِهَذَا الرَّجُلِ وَ هُوَ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ- ثُمَّ إِنَّهُ كَرِهَنِي وَ كَرِهَ صُحْبَتِي فَانْظُرْ فِي أَمْرِنَا- فَلَمَّا رَآهَا الْمَلِكُ أَعْجَبَهُ جَمَالُهَا فَخَلَا بِالرَّجُلِ فَسَارَّهُ- وَ قَالَ إِنِّي قَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ تَتْرُكَهَا فَأَتَزَوَّجَهَا- قَالَ نَعَمْ أَصْلَحَ اللَّهُ الْمَلِكَ مَا تَصْلُحُ إِلَّا لَكَ فَتَزَوَّجَ بِهَا الْمَلِكُ- وَ بَاتَ مَعَهَا حَتَّى إِذَا كَانَتْ مَعَ السَّحَرِ ذَبَحَتْهُ- وَ قَطَعَتْ أَعْضَاءَهُ وَ حَمَلَتْهُ إِلَى صَوَاحِبَاتِهَا- أَ فَتَرَى أَيُّهَا الْمَلِكُ أَحَداً يَعْلَمُ بِهَذَا ثُمَّ يَنْطَلِقُ إِلَيْهِ- قَالَ لَا قَالَ الْخَاطِبُ لِلْغُلَامِ فَإِنِّي لَا أُفَارِقُكَ وَ لَا حَاجَةَ لِي فِيمَا أَرَدْتُ- فَخَرَجَا مِنْ عِنْدِ الْمَلِكِ يَعْبُدَانِ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ- وَ يَسِيحَانِ فِي الْأَرْضِ فَهَدَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِمَا أُنَاساً كَثِيراً- وَ بَلَغَ شَأْنُ الْغُلَامِ وَ ارْتَفَعَ ذِكْرُهُ فِي الْآفَاقِ فَذَكَرَ وَالِدَهُ- وَ قَالَ لَوْ بَعَثْتُ إِلَيْهِ لَاسْتَنْقَذْتُهُ مِمَّا هُوَ فِيهِ- فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولًا فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ- إِنَّ ابْنَكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ قَصَّ عَلَيْهِ خَبَرَهُ- وَ أَمْرَهُ فَأَتَاهُ وَالِدُهُ وَ أَهْلُهُ فَاسْتَنْقَذَهُمْ مِمَّا كَانُوا فِيهِ-


التالي الأصلية 440داخلي 440/461 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...