(1) هو أبو يوسف يعقوب بن إسحاق الدورقى الأهوازى من رجال الفرس، المعروف بابن السكيت كان أحد أعلام اللغويين و جهابذة المتأدبين، حامل لواء علم العربية و الأدب و الشعر و اللغة و يتصرف في أنواع العلوم، ثقة جليل القدر عظيم المنزلة و كان من عظماء الشيعة و من خواص أصحاب الامام التاسع و العاشر، و كان المتوكل الخليفة العباسيّ قد ألزمه تأديب أولاده و كان في أول أمره يؤدب مع أبيه بمدينة السلام في درب القنطرة صبيان العامّة حتى احتاج الى الكسب فجعل يتعلم النحو. و كان أبوه رجلا صالحا و أديبا عالما و كان من أصحاب الكسائى، حسن المعرفة بالعربية و حكى عنه أنّه كان قد حج فطاف بالبيت و سعى و سأل اللّه تعالى أن يعلم ابنه العلم.
كان لابن السكيت تصانيف جيدة مفيدة منها اصلاح المنطق في اللغة، و نقل عن ابن خلكان أنّه قال بعد نقل كلام: «و لا شك أنّه من الكتب النافعة الممتعة الجامعة لكثير من اللغة و لا يعرف في حجمه مثله في بابه و قد عنى به جماعة و اختصره الوزير أبو القاسم الحسين بن على المعروف بابن المغربى. و هذبه الخطيب أبو زكريا التبريزى- الى أن قال-:
و لم يكن بعد ابن الاعرابى أعلم باللغة من ابن السكيت إلخ».
كان مولده- (رحمه الله)- في حوالى سنة 185 و عاش نحو ثمان و خمسين سنة و قتله المتوكل العباسيّ و سببه ان المتوكل قال له يوما: أيما أحبّ ابناى هذان أي المعتز و المؤيد أم الحسن و الحسين- (عليهما السلام)-؟ فقال ابن السكيت: و اللّه ان قنبرا خادم عليّ بن أبي طالب خير منك و من ابنيك. فقال المتوكل للاتراك: سلوا لسانه من قفاه، ففعلوا فمات. و قيل:
أثنى على الحسن و الحسين (ع)، و لم يذكر ابنيه فأمر المتوكل فداسوا بطنه فحمل الى داره فمات بعد غد ذلك اليوم- رحمة اللّه عليه.