بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والسبعون 75 · الصفحة الأصلية 404 / داخلي 404 من 461

صفحة
[صفحة 404]

بِصَهِيلِهَا- فَبَاتُوا فِي الْأَجَمَةِ- وَ هُمْ يَسْمَعُونَ وَقْعَ حَوَافِرِ الْخَيْلِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ- فَأَصْبَحَ الرَّجُلُ لَا يُطِيقُ بَرَاحاً- وَ أَمَّا النَّهَرُ فَلَا يَسْتَطِيعُ عُبُورَهُ- وَ أَمَّا الْفَضَاءُ فَلَا يَسْتَطِيعُ الْخُرُوجَ إِلَيْهِ لِمَكَانِ الْعَدُوِّ- فَهُمْ فِي مَكَانٍ ضَيِّقٍ قَدْ أَذَاهُمُ الْبَرْدُ- وَ أَهْجَرَهُمُ الْخَوْفُ وَ طَوَاهُمُ الْجُوعُ- وَ لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ وَ لَا مَعَهُمْ زَادٌ وَ لَا إِدَامٌ- وَ أَوْلَادُهُ صِغَارٌ جِيَاعٌ يَبْكُونَ مِنَ الضُّرِّ- الَّذِي قَدْ أَصَابَهُمْ فَمَكَثَ بِذَلِكَ يَوْمَيْنِ- ثُمَّ إِنَّ أَحَدَ بَنِيهِ مَاتَ فَأَلْقَوْهُ فِي النَّهَرِ- فَمَكَثَ بَعْدَ ذَلِكَ يَوْماً آخَرَ فَقَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ إِنَّا مُشْرِفُونَ عَلَى الْهَلَاكِ جَمِيعاً- وَ إِنْ بَقِيَ بَعْضُنَا وَ هَلَكَ بَعْضُنَا- كَانَ خَيْراً مِنْ أَنْ نَهْلِكَ جَمِيعاً- وَ قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أُعَجِّلَ ذِبْحَ صَبِيٍّ مِنْ هَؤُلَاءِ الصِّبْيَانِ- فَنَجْعَلَهُ قُوتاً لَنَا وَ لِأَوْلَادِنَا- إِلَى أَنْ يَأْتِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْفَرَجِ- فَإِنْ أَخَّرْنَا ذَلِكَ هَزَلَ الصِّبْيَانُ حَتَّى لَا يُشْبِعَ لُحُومُهُمْ- وَ تَضْعُفُ حَتَّى لَا نَسْتَطِيعَ الْحَرَكَةَ إِنْ وَجَدْنَا إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا- وَ طَاوَعَتْهُ امْرَأَتُهُ فَذَبَحَ بَعْضَ أَوْلَادِهِ- وَ وَضَعُوهُ بَيْنَهُمْ يَنْهَشُونَهُ- فَمَا ظَنُّكَ يَا ابْنَ الْمَلِكِ بِذَلِكَ الْمُضْطَرِّ أَ أَكْلَ الْكَلِبِ الْمُسْتَكْثِرِ يَأْكُلُ- أَمْ أَكْلَ الْمُضْطَرِّ الْمُسْتَقِلِّ قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ- بَلْ أَكْلَ الْمُسْتَقِلِّ قَالَ الْحَكِيمُ- كَذَلِكَ أَكْلِي وَ شُرْبِي يَا ابْنَ الْمَلِكِ فِي الدُّنْيَا- فَقَالَ لَهُ ابْنُ الْمَلِكِ- أَ رَأَيْتَ هَذَا الَّذِي تَدْعُونِي إِلَيْهِ أَيُّهَا الْحَكِيمُ- أَ هُوَ شَيْ‏ءٌ نَظَرَ النَّاسُ فِيهِ بِعُقُولِهِمْ- وَ أَلْبَابِهِمْ حَتَّى اخْتَارُوهُ عَلَى مَا سِوَاهُ لِأَنْفُسِهِمْ- أَمْ دَعَاهُمُ اللَّهُ إِلَيْهِ فَأَجَابُوا- قَالَ الْحَكِيمُ عَلَا هَذَا الْأَمْرُ- وَ لَطُفَ عَنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ أَوْ بِرَأْيِهِمْ دَبَّرُوهُ- وَ لَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ لَدَعَوْا إِلَى عَمَلِهَا- وَ زِينَتِهَا وَ حِفْظِهَا وَ دَعَتِهَا وَ نَعِيمِهَا- وَ لَذَّتِهَا وَ لَهْوِهَا وَ لَعِبِهَا وَ شَهَوَاتِهَا- وَ لَكِنَّهُ أَمْرٌ غَرِيبٌ وَ دَعْوَةٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ سَاطِعَةٌ- وَ هُدًى مُسْتَقِيمٌ نَاقِضٌ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا أَعْمَالَهُمْ- مُخَالِفٌ لَهُمْ عَائِبٌ عَلَيْهِمْ- وَ طَاعِنٌ نَاقِلٌ لَهُمْ عَنْ أَهْوَائِهِمْ- دَاعٍ لَهُمْ إِلَى طَاعَةِ رَبِّهِمْ وَ إِنَّ ذَلِكَ لَبَيِّنٌ لِمَنْ تَنَبَّهَ- مَكْتُومٌ عِنْدَهُ عَنْ غَيْرِ أَهْلِهِ حَتَّى يُظْهِرَ اللَّهُ الْحَقَّ بَعْدَ خَفَائِهِ- وَ يَجْعَلَ كَلِمَتَهُ الْعُلْيَا وَ كَلِمَةَ الَّذِينَ جَهِلُوا السُّفْلَى- قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ صَدَقْتَ أَيُّهَا الْحَكِيمُ ثُمَّ قَالَ الْحَكِيمُ- إِنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ تَفَكَّرَ قَبْلَ مَجِي‏ءِ الرُّسُلِ(ع)فَأَصَابَ- وَ مِنْهُمْ مَنْ دَعَتْهُ الرُّسُلُ بَعْدَ مَجِيئِهَا فَأَجَابَ- وَ أَنْتَ يَا ابْنَ الْمَلِكِ مِمَّنْ تَفَكَّرَ بِعَقْلِهِ فَأَصَابَ-


التالي الأصلية 404داخلي 404/461 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...