بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والسبعون 75 · صفحة 874 من 1075

صفحة
[صفحة 314]

عَمِلَ عَمَلًا أَنْ يَسْتَحْيِيَ مِنَ اللَّهِ- وَ إِذَا تَفَرَّدَ لَهُ بِالنِّعَمِ أَنْ يُشَارِكَ فِي عَمَلِهِ أَحَداً غَيْرَهُ‏ (1)- وَ إِذَا خَرَّ بِكَ‏ (2) أَمْرَانِ لَا تَدْرِي أَيُّهُمَا خَيْرٌ وَ أَصْوَبُ- فَانْظُرْ أَيُّهُمَا أَقْرَبُ إِلَى هَوَاكَ فَخَالِفْهُ- فَإِنَّ كَثِيرَ الصَّوَابِ فِي مُخَالَفَةِ هَوَاكَ- وَ إِيَّاكَ أَنْ تَغْلِبَ الْحِكْمَةَ وَ تَضَعَهَا فِي الْجَهَالَةِ (3)- قَالَ هِشَامٌ فَقُلْتُ لَهُ فَإِنْ وَجَدْتُ رَجُلًا طَالِباً لَهُ- غَيْرَ أَنَّ عَقْلَهُ لَا يَتَّسِعُ لِضَبْطِ مَا أُلْقِي إِلَيْهِ- قَالَ(ع)فَتَلَطَّفْ لَهُ فِي النَّصِيحَةِ- فَإِنْ ضَاقَ قَلْبُهُ فَلَا تَعْرِضَنَّ نَفْسَكَ لِلْفِتْنَةِ- وَ احْذَرْ رَدَّ الْمُتَكَبِّرِينَ- فَإِنَّ الْعِلْمَ يَذِلُّ عَلَى أَنْ يُمْلَى عَلَى مَنْ لَا يُفِيقُ‏ (4)- قُلْتُ فَإِنْ لَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْقِلُ السُّؤَالَ عَنْهَا- قَالَ(ع)فَاغْتَنِمْ جَهْلَهُ عَنِ السُّؤَالِ- حَتَّى تَسْلَمَ مِنْ فِتْنَةِ الْقَوْلِ وَ عَظِيمِ فِتْنَةِ الرَّدِّ- وَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَرْفَعِ الْمُتَوَاضِعِينَ بِقَدْرِ تَوَاضُعِهِمْ- وَ لَكِنْ رَفَعَهُمْ بِقَدْرِ عَظَمَتِهِ وَ مَجْدِهِ- وَ لَمْ يُؤْمِنِ الْخَائِفِينَ بِقَدْرِ خَوْفِهِمْ- وَ لَكِنْ آمَنَهُمْ بِقَدْرِ كَرَمِهِ وَ جُودِهِ- وَ لَمْ يُفَرِّجِ الْمَحْزُونِينَ‏ (5) بِقَدْرِ حُزْنِهِمْ- وَ لَكِنْ بِقَدْرِ رَأْفَتِهِ وَ رَحْمَتِهِ فَمَا ظَنُّكَ بِالرَّءُوفِ الرَّحِيمِ- الَّذِي يَتَوَدَّدُ إِلَى مَنْ يُؤْذِيهِ بِأَوْلِيَائِهِ- فَكَيْفَ بِمَنْ يُؤْذَى فِيهِ وَ مَا ظَنُّكَ بِالتَّوَّابِ‏


____________


(1) كذا. أى إذا اختص العاقل بنعمة ينبغي له أن يشارك غيره في هذه النعمة بأن يعطيه منها. و في بعض النسخ «اذ تفرد له». و الظاهر سقطت لفظة «لا» من قوله «أن يشارك» و المعنى واضح.

(2) في بعض النسخ «و إذا مر بك أمران» و خرّ به أمر أي نزل به و أهمه.

(3) قال المؤلّف- (رحمه الله)-: و فيه حذفا و ايصالا أي تغلب على الحكمة أي يأخذها منك قهرا من لا يستحقها بأن يقرأ على صيغة المجهول أو على المعلوم أي تغلب على الحكمة فانها تأبى عمن لا يستحقها. و يحتمل أن يكون بالفاء و التاء من الافلات بمعنى الإطلاق فانهم يقولون: انفلت منى كلام أي صدر بغير روية. و في بعض النسخ المنقولة من الكتاب «و اياك أن تطلب الحكمة و تضعها في الجهال».

(4) الافاقة: الرجوع عن السكر و الاغماء و الغفلة الى حال الاستقامة. و في بعض النسخ «فان العلم يدلّ على أن يحمل على من لا يفيق» و في بعضها «يجلى» مكان يملى.

(5) في بعض النسخ «و لم يفرح المحزونين».

التالي ص 874/1075 — الأصلية 314 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...