بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والسبعون 75 · صفحة 908 من 1075

صفحة
فِي الْكِتَابِ إِلَى ذَلِكَ بِصَوْتٍ رَفِيعٍ لَمْ يَنْقَطِعْ- وَ لَمْ يَمْنَعْ دُعَاءَ عِبَادِهِ- فَلَعَنَ اللَّهُ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ- وَ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ- فَسَبَقَتْ قَبْلَ الْغَضَبِ فَتَمَّتْ صِدْقاً وَ عَدْلًا- فَلَيْسَ يَبْتَدِئُ الْعِبَادَ بِالْغَضَبِ قَبْلَ أَنْ يُغْضِبُوهُ- وَ ذَلِكَ مِنْ عِلْمِ الْيَقِينِ وَ عِلْمِ التَّقْوَى- وَ كُلُّ أُمَّةٍ قَدْ رَفَعَ اللَّهُ عَنْهُمْ عِلْمَ الْكِتَابِ حِينَ نَبَذُوهُ- وَ وَلَّاهُمْ عَدُوَّهُمْ حِينَ تَوَلَّوْهُ- وَ كَانَ مِنْ نَبْذِهِمُ الْكِتَابَ أَنْ أَقَامُوا حُرُوفَهُ وَ حَرَّفُوا حُدُودَهُ- فَهُمْ يَرْوُونَهُ وَ لَا يَرْعَوْنَهُ- وَ الْجُهَّالُ يُعْجِبُهُمْ حِفْظُهُمْ لِلرِّوَايَةِ- وَ الْعُلَمَاءُ يَحْزُنُهُمْ تَرْكُهُمْ لِلرِّعَايَةِ- وَ كَانَ مِنْ نَبْذِهِمُ الْكِتَابَ أَنْ وَلَّوْهُ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ‏ (3)- فَأَوْرَدُوهُمُ الْهَوَى وَ أَصْدَرُوهُمْ إِلَى الرَّدَى- وَ غَيَّرُوا عُرَى الدِّينِ ثُمَّ وَرَّثُوهُ فِي السَّفَهِ وَ الصِّبَا (4)- فَالْأُمَّةُ يَصْدُرُونَ عَنْ أَمْرِ


____________


(1) عزب أي بعد، و في بعض النسخ «نفى بالتقوى عن العبد ما عزب عنه عقله».

(2) العصب: جمع العصبة أو هي من الرجال و الخيل و الطير ما بين العشرة الى الأربعين.

(3) أي جعلوا ولى الكتاب و القيم عليه و الحاكم به الذين لا يعلمونه و جعلوهم رؤساء على أنفسهم يتبعونهم في الفتاوي و غيرها.

(4) أي جعلوه ميراثا يرثه كل سفيه جاهل أو صبى غير عاقل. و قوله: «بعد أمر اللّه» أى صدوره أو الاطلاع عليه أو تركه، و الورود و الصدور كنايتان عن الإتيان للسؤال و الاخذ و الرجوع بالقبول. كما قال المؤلّف.

التالي ص 908/1075 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...