بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والسبعون 75 · صفحة 909 من 1075

صفحة
[صفحة 360]

النَّاسِ- بَعْدَ أَمْرِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ عَلَيْهِ يُرَدُّونَ- بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا وَلَايَةُ النَّاسِ بَعْدَ وَلَايَةِ اللَّهِ‏ (1)- وَ ثَوَابُ النَّاسِ بَعْدَ ثَوَابِ اللَّهِ- وَ رِضَا النَّاسِ بَعْدَ رِضَا اللَّهِ- فَأَصْبَحَتِ الْأُمَّةُ كَذَلِكَ- وَ فِيهِمُ الْمُجْتَهِدُونَ فِي الْعِبَادَةِ عَلَى تِلْكَ الضَّلَالَةِ- مُعْجَبُونَ مَفْتُونُونَ فَعِبَادَتُهُمْ فِتْنَةٌ لَهُمْ وَ لِمَنِ اقْتَدَى بِهِمْ- وَ قَدْ كَانَ فِي الرُّسُلِ ذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ- إِنَّ نَبِيّاً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ كَانَ يَسْتَكْمِلُ الطَّاعَةَ (2)- ثُمَّ يَعْصِي اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي الْبَابِ الْوَاحِدِ- فَيُخْرَجُ بِهِ مِنَ الْجَنَّةِ (3) وَ يُنْبَذُ بِهِ فِي بَطْنِ الْحُوتِ- ثُمَّ لَا يُنَجِّيهِ إِلَّا الِاعْتِرَافُ وَ التَّوْبَةُ- فَاعْرِفْ أَشْبَاهَ الْأَحْبَارِ وَ الرُّهْبَانِ- الَّذِينَ سَارُوا بِكِتْمَانِ الْكِتَابِ وَ تَحْرِيفِهِ- فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَ ما كانُوا مُهْتَدِينَ‏- ثُمَّ اعْرِفْ أَشْبَاهَهُمْ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ- الَّذِينَ أَقَامُوا حُرُوفَ الْكِتَابِ وَ حَرَّفُوا حُدُودَهُ‏ (4)- فَهُمْ مَعَ السَّادَةِ وَ الْكُبُرَّةِ- فَإِذَا تَفَرَّقَتْ قَادَةُ الْأَهْوَاءِ كَانُوا مَعَ أَكْثَرِهِمْ دُنْيَا- وَ ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ‏ (5)- لَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ فِي‏


____________


(1) «ولاية الناس» هو المخصوص بالذم.

(2) اشار به الى يونس (عليه السلام). و المراد بعصيانه غضبه على قومه و هربه منهم بغير اذن ربّه، روى أنّه لما وعد قومه بالعذاب خرج من بينهم قبل أن يأمره اللّه تعالى. و اعلم أن العصيان هنا ترك الافضل و الأولى و ذلك لانه لم يكن هناك أمر من اللّه تعالى حتّى عصاه بترك الإتيان به أو نهى منه حتّى خالفه بارتكابه فاطلاق لفظ العصيان مجاز عن ترك الأولى و الافضل و ذلك بالنسبة الى درجات كمالهم بمنزلة العصيان.

(3) اطلاق الجنة على الدنيا لعلّ بالإضافة الى بطن الحوت. كما في الوافي.

(4) شبه هؤلاء العباد و علماء العوام المفتونين بالحطام بالاحبار و الرهبان لشرائهم الدنيا بالآخرة بكتمانهم العلم و تحريفهم الكلم عن مواضعها و أكل أموال الناس بالباطل و صدهم عن سبيل اللّه كما أنهم كانوا كذلك على ما وصفهم اللّه في القرآن في عدة مواضع، و المراد بالسادة و الكبرة السلاطين و الحكام و أعوانهم الظلمة. و الكلام يدلّ على أن التحريف الواقع في القرآن كان في معناه لا في ألفاظه كما توهمه بعض من لا خبرة له بمعاريض الكلام.

(5) إشارة الى الآية 31 من سورة النجم‏ «فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا». و الطبع- بالتحريك-: الرين و- بالسكون- الختم.

التالي ص 909/1075 — الأصلية 360 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...