ذلك، قال الشيخ- (قدّس سرّه)- في الخلاف: للسيّد أن يقيم الحدّ على ما ملكت يمينه بغير اذن الامام سواء كان عبدا أو أمة مزوجة كانت الأمة أو غير مزوجة، و به قال ابن مسعود و ابن عمر و أبو بردة و فاطمة (عليها السلام) و عائشة و حفصة، و في التابعين الحسن البصرى و علقمة و الأسود و في الفقهاء الاوزاعى و الثوري و الشافعى و أحمد و إسحاق.
و قال أبو حنيفة و أصحابه: ليس له ذلك و الإقامة الى الأئمّة فقط، و قال مالك: ان كان عبدا أقام عليه السيّد الحدّ و ان كانت أمة ليس لها زوج فمثل ذلك، و ان كان لها زوج لم يقم عليها الحد، لانه لا يد له عليها ثمّ قال: دليلنا اجماع الفرقة و اخبارهم ايضا روى عن عليّ (عليه السلام) أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم، و روى سعيد بن أبي سعيد المقرى عن أبيه، عن أبي هريرة أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها، فان زنت فليجلدها فان زنت فليبعها و لو بضفير.
و روى عن ابن مسعود أن رجلا سأله عن عبد له زنا فقال: اجلده و روى عن ابن عمر أن أمة له زنت فجلدها و نفاها الى فدك.
و روى أن عبدا لابن عمر سرق فأبق فسأل الوالى أن يقطعه فلم يفعل فقطعه هو، و أبو هريرة جلد وليدة له زنت، و فاطمة (عليها السلام) جلدت امة لها، و عن عائشة أن أمة لها سرقت فقطعتها، و عن حفصة أنّها قتلت مهيرة لها سحرتها، و هو قول هؤلاء الستة و لا مخالف لهم في الصحابة.
أقول: و المذهب على أن الحدود الى ولى المؤمنين، و لما كان السيّد وليا و مولى على مملوكه و هو أولى به من نفسه، كان بمنزلة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أولياء أمره بالنسبة الى أحرار المؤمنين كما قال اللّه عزّ و جلّ: «النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ» و قال هو (عليه السلام): «من كنت مولاه فعليّ مولاه».