بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والسبعون 76 · صفحة 107 من 334

صفحة
[صفحة 106]

____________


الذي أصلح ابرته و هي كناية عن عضو الإنسان كما عن التاج، أو هو بمعنى المتهم، يقال «فلان ليس بمأبور في دينه» أي بمتهم، قال الفيروزآبادي. و قول عليّ (عليه السلام):


«و لست بمأبور في دينى» أي بمتهم في دينى فيتألفنى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بتزويجى فاطمة.


فالمسلم من روايات الفريقين أن الرجل كان متّهما بذلك لاختلافه عند مارية و كونه نديما لها نسيبا منها، و كان اتهامه شايعا عند المنافقين و الفساق: يتلقونه بألسنتهم من لدن أن حبلت مارية بابراهيم زعما منهم أن رسول اللّه قد عقم لعلة و لذلك لا يلدن نساؤه حتّى صرح بذلك عائشة في وجه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) تسلية له بوفاة إبراهيم ابنه! فغضب رسول اللّه و أمر عليا بما انتهى الى براءة مارية و مأبور.


فآيات الافك المعنونة في صدر الباب تنطبق بلا ريب على افك مارية و مأبور أكمل انطباق، مضافا الى ان السورة نزلت في سنة تسع بشهادة آيات اللعان الواقعة في صدرها قبل آيات الافك، كما عرفت سابقا؛ و قد كان وفاة إبراهيم بن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في سنة تسع أيضا.


و أمّا قوله «ان العامّة روت أنّها نزلت في عائشة و ما رميت به في غزوة بنى المصطلق من خزاعة» فقد رووا في ذلك عن عائشة- و هي قهرمانة القصة- روايات متعدّدة تعلو عليها آثار الاختلاق و الاسطورة ملخصها:


كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) اذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه، فلما كانت غزوة بنى المصطلق أقرع بينهن فخرج سهمى فخرج بى، فلما فرغ رسول اللّه من سفره وجه قافلا حتّى إذا كان قريبا من المدينة نزل منزلا فبات به بعض الليل ثمّ أذن بالرحيل فارتحل الناس و خرجت لبعض حاجتى و في عنقى عقد لي فيه جزع ظفار، فلما فرغت انسل من عنقى و لا ادرى، فلما رجعت الى الرحل ذهبت ألتمسه في عنقى فلم أجده وفد أخذ الناس في الرحيل؛ فرجعت الى مكانى فالتمسته حتّى وجدته؛ ثم جئت الى الرحل و قد أقبل الرهط الذين كانوا يرحلون بى فاحتملوا هودجى و هم يحسبون أنى فيه؛ و شدوه على البعير و انطلقوا.


التالي ص 107/334 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...