تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والسبعون 76 · صفحة 108 من 334
صفحة
[صفحة 107]
____________
فتلففت بجلبابى و اضطجعت و نمت في مكانى اذ مر بى صفوان بن المعطل السلمى و قد كان تخلف عن العسكر، فلما رآنى قرب البعير فقال: اركبى و استأخر عنى و انطلق سريعا يطلب الناس حتّى أتينا الجيش و قد نزلوا موغرين في نحر الظهيرة، فلما رأونى يقود بى صفوان قال أهل الافك ما قالوا، و كان الذي تولى الافك عبد اللّه بن أبي بن سلول في رجال من الخزرج.
فلما علمت بذلك استأذنت رسول اللّه أن آتى أبوى، فأذن لي فجئت و قلت لامى:
يا أمتاه ما يتحدث الناس؟ قالت يا بنية هونى عليك قلما كانت امرأة وضيئة عند رجل يحبها و لها ضرائر، الا أكثرن عليها، فقلت: سبحان اللّه.
و لما تحدث الناس بهذا دعا رسول اللّه عليّ بن أبي طالب و أسامة بن زيد فاستشارهما فأما أسامة فأثنى على خيرا و أمّا على فانه قال: ان النساء لكثير و انك لقادر على أن تستخلف، سل الجارية فانها ستصدقك، فدعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بريرة ليسألها، فقام إليها على بن أبي طالب فضربها ضربا شديدا، يقول: اصدقى رسول اللّه، فقالت: و اللّه ما أعلم الا خيرا الا أنّها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتى الداجن فتأكله.
فاستعذر رسول اللّه يومئذ في خطبة قصيرة خطبها فقال: من يعذرنى من رجل بلغني أذاه في أهل بيتى فقام سعد بن معاذ فقال: أنا أعذرك ان كان من الاوس ضربت عنقه، و ان كان من الخزرج أمرت ففعلنا أمرك، فقام سعد بن عبادة سيد الخزرج و كان قبل ذلك رجلا صالحا و لكن احتملته الحمية فقال لسعد: كذبت لعمرو اللّه ما تقتله و لا تقدر على قتله، فتثاور الحيان: الاوس و الخزرج، فسكتهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
ثمّ دخل رسول اللّه على و عندي ابواى، فجلس و حمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال:
يا عائشة! قد كان ما بلغك من قول الناس، فاتقى اللّه و ان كنت قد قارفت سوءا فتوبى الى اللّه، فقلت: و اللّه لا أتوب و اللّه يعلم انى لبريئة، فما برح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حتّى نزل عليه الوحى ببراءتى.
ثمّ ان حسانا هجا صفوان بن المعطل، فاعترضه صفوان و ضربه بذباب السيف.