تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والسبعون 77 · الصفحة الأصلية 89 / داخلي 89 من 385
»»
[صفحة 89]
و يحتمل أن يكون المراد في الأول السعة و هنا الوزن أو المراد بالأول ما إذا لطخ به الثوب أو البدن و بالثاني ما إذا اجتمع و ارتفع و حصل له حجم أو يراد بالأول الثوب و بالثاني الدم الخارج من البدن.
الْخِنْزِيرِ» و نحوها يشير بالالف و اللام الى ما ذكر قبلا في سورة الأنعام، فالدم إذا كان مسفوحا كان محرما و إذا لم يكن مسفوحا لم يكن محرما.
و التحريم في اللغة هو المنع المطلق الشامل من جميع الجهات حتّى مسه و اصابته كالحمى؛ فيستفاد من هذا العموم وجوب الاجتناب من الدم المسفوح إذا أصاب الثوب و الجسد؛ و عدم الاجتناب منه إذا لم يكن مسفوحا.
و المسفوح هو المسفوك باندفاق؛ فدم الشاة عند ذبحها مسفوح باندفاق و هو نجس محرم غير معفو و لو قدر إبرة و ما بقى في جوفها حلال طاهر و لو كان أكثر من حمصة و دم الرعاف لا يكون إلا مندفقا؛ فانه بانفجار العرق بامتلائه من الدم؛ و أقله قطرة مسفوحة يتلطخ به باطن الانف و يخرج منه قدر الابر و نحوه؛ فهذا الدم قليله و كثيره سواء كدم الحيض سواء، و أمّا إذا لم يكن من انفجار العرق، بل كان جرحا أو قرحا في باطن الانف، فرش منه الدم فهو طاهر شرعا، و من تطهر منه تطهر لاجل استقذاره.
و هكذا الدم المسفوح من سائر العروق إذا اندفق و أقله قطرة مسفوحة، ما دام رطبا تكون قدر حمصة، و ان وقعت على ثوب أو غيره صارت كالدرهم سعة.
فالاعتبار كما رواه الشلمغانى- و قد اجيز لنا العمل بما رواه- تحت الرقم 5 بالسفح و عدمه، فإذا كان الدم مسفوحا و أقله لا يكون الا قطرة فهو نجس سواء كان ما تلطخ به الجسد أو الثوب أقل من درهم أو أكثر، أصاب الرطب منه قدر حمصة أو أكثر، و ما لم يكن مسفوحا بل كان رشا كان طاهرا سواء تلطخ به الثوب و الجسد أقل من درهم أو أكثر أصاب الرطب منه دون الحمصة أو أكثر؛ فاعتبار الدرهم و الحمصة في الروايات لاجل تشخيص الدم الطاهر من غيره و الفرق بين الرش و السفح فافهم ذلك.