و قيل المعنى أن طعامهم من حيث إنه طعامهم ليس حراما عليكم فلا ينافي تحريمه من جهة كونه مغصوبا أو نجسا أو غير مذكى و سيأتي تمام القول فيه.
و أما الآية الثانية فأكثر علمائنا على أن المراد بالمشركين ما يعم عباد الأصنام و غيرهم من اليهود و النصارى فإنهم مشركون أيضا لقوله تعالى وَ قالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَ قالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ إلى قوله سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (1) و النجس بالتحريك مصدر و وقوع المصدر خبرا عن ذي
____________
لم يؤمنوا بعد بهذا الدين و هذا القرآن ليتبعوا حكمه بحلية طعامنا لهم، مع أن اليهود لا يأكلون إلا ذبيحة أنفسهم.
فالمراد أن ما يشرونه أهل الكتاب من الطعام و يبيعونه في الاسواق يحل لكم اشتراؤها و ابتياعها كما أن ما تشرونه و تبيعونه في الاسواق يحل لهم ابتياعها و شراؤها، و المقصود حلية التعامل بيننا و بينهم، و أمّا أن ما يبيعونه نجس أو مغصوب أو ميتة أو لحم خنزير فالآية ليست بصدد بيانها، و انما بحثت عنها آيات أخر، مع أن المشهور عند اللغويين أن الطعام بمعنى البر خاصّة، راجع في ذلك النهاية و المصباح و المقاييس و غير ذلك.
(1) براءة: 30 و 31، و لا يخفى أن الاستشهاد بها على غير محله، فان قولهم في أوصاف البارى و سائر صفاته من الابوة و بنوة المسيح و عزير و شركهم فيها غير كونهم مسمين بالمشركين مع أن القرآن يعدّ المشركين صنفا على حدة قبال أهل الكتاب في غير آية من الآيات كما في البينة: «لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَ الْمُشْرِكِينَ» الخ و كما في سورة الحجّ: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الَّذِينَ هادُوا وَ الصَّابِئِينَ وَ النَّصارى وَ الْمَجُوسَ وَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا» الخ.