تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والسبعون 77 · صفحة 114 من 1191
صفحة
[صفحة 44]
جثة إما بتقدير مضاف أو بتأويله بالمشتق أو هو باق على المصدرية من غير إضمار طلبا للمبالغة و الحصر للمبالغة و القصر إضافي من قصر الموصوف على الصفة نحو إنما زيد شاعر و هو قصر قلب أي ليس المشركون طاهرين كما يعتقدون بل هم نجس.
و اختلف المفسرون في المراد بالنجس هنا فالذي عليه علماؤنا هو أن المراد به النجاسة الشرعية و أن أعيانهم نجسة كالكلاب و الخنازير و هو المنقول عن ابن عباس و قيل المراد خبث باطنهم و سوء اعتقادهم و قيل نجاستهم لأنهم لا يتطهرون من الجنابة و لا يجتنبون النجاسات (1).
و قد أطبق علماؤنا على نجاسة من عدا اليهود و النصارى من أصناف الكفار و قال أكثرهم بنجاسة هذين الصنفين أيضا و المخالف في ذلك ابن الجنيد و ابن أبي عقيل و المفيد في المسائل الغرية.
و اختلف في المراد بقوله تعالى فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ فقيل المراد منعهم من الحج و قيل منعهم من دخول الحرم و قيل من دخول المسجد الحرام خاصة و أصحابنا على منعهم من دخوله و دخول كل مسجد و إن لم تتعد نجاستهم إليه و المراد بعامهم سنة تسع من الهجرة و هي السنة التي بعث النبي ص فيها أمير المؤمنين(ع)لأخذ سورة براءة من أبي بكر و قراءتها على أهل الموسم فقرأها عليهم.
و في الثالثة فسر الرجس أيضا بالنجس (2) و لعل النجاسة المعنوية هنا أظهر.
____________
الْمُخْلَصِينَ» فقد نزه اللّه سبحانه عن وصف كل واصف مسلما كان أو كافرا الا أن يكون من عباد اللّه المخلصين.
(1) بعد ما يقول اللّه عزّ و جلّ «انهم نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ» فيفرع على كونهم نجسا أن لا يقربوا المسجد الحرام، لا ريب في نجاستهم أعيانا، و الحكم بابعادهم من المسجد الحرام لما سبق من حكم اللّه عزّ و جلّ لإبراهيم (ع) «أن طَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَ الْقائِمِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ»
(2) قال اللّه عزّ و جلّ: «إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ