بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والسبعون 77 · صفحة 155 من 389

صفحة
[صفحة 154]

المراد بالطهارة المسندة إلى الماء معناها اللغوي لأن الماء يفيد الجص نوع نظافة توجب إزالة النفرة الحاصلة من اشتماله على العذرة و العظام المحرقة و هذا غير مناف لإرادة المعنى الشرعي في تطهير النار إذ لا مانع من الجمع بين المعنى الحقيقي و المجازي إذا دلت القرينة عليه و يحتمل أن يراد فيهما المعنى المجازي و تكون الطهارة الشرعية مستفادة مما علم من الجواب ضمنا.


و قال الشيخ البهائي (رحمه اللّه) يمكن أن يراد بالماء في كلامه(ع)ماء المطر الذي يصيب أرض المسجد المجصصة بذلك الجص إذ ليس في الحديث أن ذلك المسجد كان مسقفا و أن المراد يوقد عليه بحيث تختلط به تلك الأعيان كان يوقد بها من فوقه مثلا لكن يبقى إشكال آخر و هو أن النار إذا طهرته أولا فكيف يحكم بتطهير الماء له ثانيا.


ثم أجاب بأن غرض الإمام(ع)أنه ورد على ذلك الجص أمران مطهران هما الماء و النار فلم يبق ريب في طهارته و لا يلزم من ورود المطهر الثاني التأثير في التطهير انتهى: ثم اعلم أن مورد الحديث و كلام كثير من الأصحاب استحالة عين النجاسة و عمم بعضهم الحكم بحيث يتناول المتنجس أيضا تعويلا على القياس بالطريق الأولى و فيه نظر.


الثاني الدخان المستحيل من الأعيان النجسة و المشهور الطهارة و يعزى إلى بعضهم نقل الإجماع عليه و تردد في طهارته المحقق في الشرائع و ينسب إلى الشيخ في المبسوط القول بنجاسة دخان الدهن النجس معللا بأنه لا بد من تصاعد بعض أجزائه قبل إحالة النار لها بواسطة السخونة و في التعليل تأمل.


و قال العلامة في النهاية بعد الحكم بطهارة الدخان مطلقا للاستحالة كالرماد أنه لو استصحب شيئا من أجزاء النجاسة باعتبار الحرارة المقتضية للصعود فهو نجس و لهذا نهي عن الاستصباح بالدهن النجس تحت الظلال و فيه أيضا نظر كما عرفت.


التالي ص 155/389 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...