تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والسبعون 77 · صفحة 207 من 1191
صفحة
[صفحة 69]
على خلافه فإن إطلاق الحكم بطهارة سؤر الهر فيها من دون الاشتراط بشيء مع كون الغالب فيه عدم الانفكاك من أمثال هذه الملاقاة دليل على عدم اعتبار أمر آخر غير ذهاب العين و لو فرضنا عدم دلالة الأخبار على العموم فلا ريب أن الحكم بتوقف الطهارة في مثلها على التطهير المعهود شرعا منفي قطعا و الواسطة بين ذلك و بين زوال العين يتوقف على الدليل و لا دليل.
و قد اكتفى في المنتهى بزوال العين عن فمها فقال بعد أن ذكر كراهة سؤر آكل الجيف و بين وجهه و هكذا سؤر الهرة و إن أكلت الميتة و شربت قل الماء أو كثر غابت عن العين أو لم تغب لعموم الأحاديث المبيحة و حكى ما ذكره في النهاية عن بعض أهل الخلاف.
و قال الشيخ في الخلاف إذا أكلت الهرة فأرة ثم شربت من الإناء فلا بأس بالوضوء من سؤرها و حكي عن بعض العامة أنه قال إن شربت قبل أن تغيب عن العين لا يجوز الوضوء به ثم قال الشيخ و الذي يدل على ما قلناه إجماع الفرقة على أن سؤر الهرة طاهر و لم يفصلوا انتهى.
و بالجملة مقتضى الأخبار المتضمنة لنفي البأس عن سؤر الهرة و غيرها من السباع طهارتها بمجرد زوال العين لأنها لا تكاد تنفك عن النجاسات خصوصا الهرة فإن العلم بمباشرتها للنجاسة متحقق في أكثر الأوقات و لو لا ذلك للزم صرف اللفظ الظاهر إلى الفرد النادر بل تأخير البيان عن وقت الحاجة كما ذكره بعض المحققين.
و قد قطع جمع من المتأخرين بطهارة الحيوان غير الآدمي بمجرد زوال العين و هو حسن للأصل و عدم ثبوت التعبد بغسل النجاسة عنه و لا يعتبر فيه الغيبة و أما الآدمي فقد قيل إنه يحكم بطهارته بغيبته زمانا يمكن فيه إزالة النجاسة و استشكله بعض المحققين و قال الأصح عدم الحكم بطهارته بذلك إلا مع تلبسه بما يشترط فيه الطهارة عنده على تردد في ذلك أيضا و الله يعلم.