بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والسبعون 77 · صفحة 282 من 389

صفحة
[صفحة 279]

مؤكدة لسابقها إن كانت لفظة من في قوله من قصاص ابتدائية لتحديد الوجه على ما هو الظاهر أو مؤسسة و من ابتدائية للغسل على ما قيل و ضمائر منه و عليه كلها راجعة إلى الوجه.


قوله ما دارت عليه السبابة الوسطى في نسخ التهذيب و الوسطى و في الفقيه عليه الوسطى بدون السبابة و لعله الصواب إذ زيادة السبابة لا فائدة لها ظاهرا و على هذه النسخة أطلق السبابة على الوسطى مجازا و ربما يتكلف على نسخة التهذيب بأن المراد التخيير بين ما دارت عليه السبابة و الإبهام و الوسطى و الإبهام أو يكون أحدهما للحد الطولي و الآخر للحد العرضي فالطولي ما دارت عليه السبابة و الإبهام لأن ما بين القصاص إلى الذقن بقدره غالبا و العرضي ما دارت عليه الوسطى و الإبهام و حينئذ يكون قوله من قصاص شعر الرأس إلى الذقن تماما للحدين معا كما قيل و لعل الأظهر أن ذكر السبابة وقع استطرادا إذ قلما ينفك عن الوسطى في الدوران‏ (1).


____________


(1) الوجه في اللغة ما يبدو للناظر و يعتبر فيه الوجاهة و الملاحة، و يصدق به اسوداد الوجه و ابيضاضه كما قال تعالى‏ «يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ» و قال‏ «وَ إِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى‏ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا»، فعلى هذا لا يصدق الوجه الا على البشرة التي لا شعر عليها من الجبهة و الجبينين و ما تحتها من حرّ الوجه الى الذقن، و هو الذي يدور عليه الإبهام و الوسطى مستديرا كما حده عليه الصلاة و السلام.

و لهذا يخرج الصدغان من الوجه، فان الصدغ مستور بالشعر المتدلى عليه خلقه، و ما تحته من العذار أيضا مستور بالخط العارض، و هو الحدّ الذي ينتهى إليه الوجه عرضا، و لذلك نفسه إذا نبتت اللحية على الفكين و كانت بحيث تستر وجه الخد، خرج الموضع عن كونه وجها، و لم يلزم غسله في الوضوء كالحاجبين، الا أنّه يجب امرار اليد على ظاهر اللحية لينفصل الغسالة عنها، و لو كانت طويلة جدا.


روى الشيخ في التهذيب ج 1 ص 104 في الصحيح عن زرارة قال: قلت له: أ رأيت ما كان تحت الشعر، قال: كل ما أحاط به الشعر فليس للعباد أن يغسلوه، و لا يبحثوا عنه.


التالي ص 282/389 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...