تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والسبعون 77 · صفحة 285 من 389
صفحة
[صفحة 282]
أن حمل الرواية عليه بعيد جدا و قد بسط (رحمه اللّه) القول في ذلك في كتبه بذكر مرجحات كثيرة لما اختاره و إيراد اعتراضات على ما فهمه القوم لا يرد أكثرها تركناها حذرا من الإطالة من غير طائل.
و أما ما دل عليه الخبر من عدم دخول الصدغ في الوجه الذي يجب غسله فمما ذهب إليه أصحابنا إلا الراوندي على ما نقل عنه في الذكرى و لنحقق معنى الصدغ.
قال الفيروزآبادي الصدغ بالضم ما بين العين و الأذن و الشعر المتدلي على هذا الموضع و نحوه قال الجوهري و قال بعض الفقهاء هو المنخفض الذي ما بين أعلى الأذن و طرف الحاجب و قال في المنتهى هو الشعر الذي بعد انتهاء العذار المحاذي لرأس الأذن و ينزل عن رأسها قليلا و قال في الذكرى هو ما حاذى العذار.
فإذا عرفت هذا فاعلم أنه من فسر الصدغ بما بين العين و الأذن فلا ريب في أنه يدخل بعض بين الإصبعين بالإدارة بكل من الوجهين و إن أريد به الموضع الذي عليه الشعر و هو ما فوق العذار فلا يدخل بينهما شيء منه على شيء من الوجهين فما ذكره الشيخ البهائي (قدّس سرّه) من أن هذا أحد الوجوه المرجحة لما حققه لا وجه له عند التحقيق فيمكن أن يحمل الصدغ الذي وقع في كلام زرارة و كلامه(ع)على المعنى الثاني الذي فسر به العلامة و الشهيد نور الله ضريحهما و قد عرفت أنه لا يشتمل شيئا منه الإصبعان و يمكن حمل الصدغ الذي في كلام الراوندي على البعض الذي لا شعر عليه و يشمله الإصبعان لئلا يكون مخالفا للرواية و إجماع الأصحاب و يمكن أن يكون الصدغ الذي في الرواية محمولا على المعنى الأول و يكون نفيه(ع)رفعا للإيجاب الكلي أي ليس الصدغ من الوجه بل بعضه خارج و بعضه داخل و الأول أظهر.