تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والسبعون 77 · صفحة 284 من 1191
صفحة
[صفحة 95]
لأن معنى اجتنابها كونه في جانب غير جانبها فيستلزم المنع من أكله و ملاقاته و تطهير المحل بإزالته و لا معنى للنجس إلا ذلك ذكرهما المحقق و العلامة.
و رد الأول بأن الرجس لا نسلم أنه مرادف للنجس و قول الشيخ في التهذيب الرجس هو النجس بلا خلاف لا حجة فيه لأن أهل اللغة لم يذكروا النجس في معناه بل ذكروا له معاني أخرى لا تقرب منه أيضا سوى ما ذكروا من القذر و الظاهر أنه ليس النجس المصطلح بل هو ما يستقذره الطبع مع أن في الآية الكريمة وقع خبرا عن الخمر و الميسر و الأنصاب و الأزلام جميعا في الظاهر.
فلا يخلو إما أن يقدر مضاف محذوف ليصح حمله على الجميع مثل التعاطي و نحوه و على هذا ظاهر أنه لا يصح جعله بمعنى النجس بل لا بد من حمله على معنى آخر مثل المأثم لأنه من بعض معانيه أو العمل المستقذر أو القذر الذي يعاف منه العقول كما يوجد في كلام جماعة من المفسرين أو يقال إن المراد أن كل واحد رجس و حينئذ لا يصح الحمل على النجس و إلا يلزم استعمال اللفظ في معنييه الحقيقيين بل الحقيقي و المجازي أو يجعل الرجس المذكور خبرا عن الخمر فقط و يقدر لكل من الأمور الأخر خبر آخر و على هذا أيضا لا يصح حمل الرجس على النجس لأن القرينة على التقدير دلالة المذكور عليه و لو حمل الرجس على النجس يلزم أن يكون المقدر كذلك و لو فرض جواز الاكتفاء في الدلالة بمجرد الاشتراك في اللفظ و إن لم يكن المعنى في الجميع واحدا فلا ريب أنه المرجوع بالنسبة إلى الاحتمالات السابقة و لا أقل من التساوي و على هذا كيف يستقيم الاستدلال.
____________
انه مشترك لفظى، بل بما تفرع عليه من وجوب الاجتناب و قوله تعالى «فَاجْتَنِبُوهُ» بالنسبة الى الخمر، له اطلاق من حيث الشرب و غيره من أنواع الاقتراب كالبيع و الشراء و الاتخاذ و الإصابة فافهم ذلك.