بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والسبعون 77 · صفحة القارئ 325 من 385 · الصفحة الأصلية 325

صفحة
[صفحة 325]

على مضارع الغائب من باب الافعلال فالوجوه مرفوعة فيهما بالفاعلية و أن يقرأ بصيغة المخاطب من باب التفعيل مخاطبا إليه تعالى فالوجوه منصوبة فيهما على المفعولية كما ذكره الشهيد الثاني رفع الله درجته و الأول هو المضبوط في كتب الدعاء المسموع عن المشايخ الأجلاء.


ثم الظاهر أن التكرير للإلحاح في الطلب و التأكيد فيه و هو مطلوب في الدعاء فإنه تعالى يحب الملحين في الدعاء و يمكن أن يكون الثانية تأسيسا على التنزل فإن ابيضاض الوجوه تنور فيها زائدا على الحالة الطبيعية فكأنه يقول إن لم تنورها فأبقها على الحالة الطبيعية و لا تسودها.


و الكتاب كتاب الحسنات و إعطاؤه باليمين علامة الفلاح يوم القيامة كما قال تعالى‏ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً وَ يَنْقَلِبُ إِلى‏ أَهْلِهِ مَسْرُوراً (1) و قوله(ع)و الخلد في الجنان بيساري يحتمل وجوها الأول أن المراد بالخلد الكتاب المشتمل على توقيع كونه مخلدا في الجنان على حذف المضاف و باليسار اليد اليسرى و الباء صلة لأعطني كما


- روي عن أمير المؤمنين(ع)أنه قال‏ يعطى كتاب أعمال العباد بأيمانهم و براءة الخلد في الجنان بشمائلهم.


و هو أظهر الوجوه.


و الثاني أن المراد باليسار اليسر خلاف العسر كما قال تعالى‏ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى‏ (2) فالمراد هنا طلب الخلود في الجنة من غير أن يتقدمه عذاب النار و أهوال يوم القيامة أو سهولة الأعمال الموجبة له.


الثالث أن يراد باليسار مقابل الإعسار أي اليسار بالطاعات أي أعطني الخلد في الجنان بكثرة طاعاتي فالباء للسببية فيكون في الكلام إيهام التناسب و هو الجمع بين المعنيين المتباينين بلفظين لهما معنيان متناسبان كما قيل في قوله تعالى‏


____________

(1) الانشقاق: 9.

(2) الليل: 7.

التالي ص 325/385 — الأصلية 325 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...