. و لا يخفى أن متعلق النضح المذكور في الأخبار و كلام الأصحاب هنا لا يخلو عن خفاء و كذا الحكمة فيه و قد حكى المحقق (رحمه اللّه) في ذلك قولين أحدهما أن المتعلق الأرض و الحكمة اجتماع أجزائها فتمنع سرعة انحدار ما ينفصل عن البدن إلى الماء و الثاني أن متعلقه بدن المغتسل و الغرض منه بله ليتعجل الاغتسال قبل انحدار المنفصل عنه و عوده إلى الماء و عزى هذا القول إلى الصهرشتى و اختاره الشهيد في الذكرى إلا أنه جعل الحكمة فيه الاكتفاء بترديده عن إكثار معاودة الماء و رجح في البيان القول الأول.
و العبارة المحكية عن رسالة ابن بابويه ظاهرة فيه أيضا حيث قال فيها أخذت له كفا إلخ و الضمير في قوله له عائد إلى المكان الذي يغتسل فيه لأنه المذكور قبله في العبارة و ليس المراد به محل الماء كما وقع في عبارة ابنه حيث صرح بالعود إلى الماء الذي يغتسل منه و كان تركه للتصريح بذلك اتكال على دلالة لفظ الرجوع إليه فالجار في قوله إلى المكان متعلق بينصب و صلة ترجع غير مذكورة لدلالة المقام عليها.
و يحكى عن ابن إدريس إنكار القول الأول مبالغا فيه و محتجا بأن اشتداد الأرض برش الجهات المذكورة موجب لسرعة نزول ماء الغسل و له وجه غير أنه ليس يمتنع في بعض الأرضين أن يكون قبولها لابتلاع الماء مع الابتلال