تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والسبعون 77 · صفحة 476 من 1191
صفحة
[صفحة 38] و مثله أحاديث أخر رواها في الكافي ج 3 ص 38 و 39، و ظاهر لفظ الحديث «يطهر بعضها بعضا» أن الأرض يطهر بعضها بعضها الآخر إذا كان نجسا و ليس هذا ببدع بعد ما كانت الأرض- و هو ما نسميه بالفارسية خاك- طهورا للقذارات، كما في اكتفاء الجنب بالتراب و مسحه بالوجه و اليدين عن الغسل. و لو لم يكن رافعا للقذارة مستبيحا للدخول في الصلاة، لما حكم الشارع بكفاية التيمم، مع أنّه باشتراطه الطهارة حكم بأن فاقد الطهورين لا يصحّ دخوله في الصلاة و لا يصلى.
و معنى أن الأرض يطهر بعضها بعضا، أن الاجزاء الترابية تجفف و تستهلك النجاسات في نفسها لكونها طهورا، و إذا نجس بعضها ثمّ اختلط أو مسح ببعضها الطاهر، صارت كلها طاهرة كما أن الماء يطهر بعضها بعضا: فاذا استهلك عين النجس في الأرض و لم ير لها أثر حكم بطهارة الكل، كالماء سواء، فإذا كانت الأرض طهورا لنفسها من القذارات المتلطخة بها كانت طهورا للقذارات المتلطخة بباطن القدم و الخف و العصا أيضا من دون فرق.