تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والسبعون 77 · صفحة 5 من 389
صفحة
[صفحة 4]
غير ماء فاحتلم أكثرهم فتمثل لهم إبليس و قال تزعمون أنكم على الحق و أنتم تصلون بالجنابة و على غير وضوء و قد اشتد عطشكم و لو كنتم على الحق ما سبقوكم إلى الماء و إذا أضعفكم العطش قتلوكم كيف شاءوا فأنزل الله عليهم المطر و زالت تلك العلل و قويت قلوبهم و نزلت الآية.
فتدل ظاهرا على تطهير ماء المطر للحدث و الخبث (1) و لعل المراد بتطهير الله إياهم توفيقهم للطهارة و قيل الحكم به بعد استعمال الماء على الوجه المعتبر و المراد بقوله لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ الطهارة من النجاسة الحكمية أعني الجنابة و الحدث الأصغر أو منها و من العينية أيضا كالمني.
و يراد برجز الشيطان (2)، إما الجنابة فإنها من فعله و أما وسوسته لهم و الربط على القلوب يراد به تشجيعها و تقويتها و وثوقها بلطف الله بهم و قيل إن هذا المعنى هو المراد أيضا بتثبيت أقدامهم.
و بالجملة الآية تدل على تطهير ماء المطر للحدث و الخبث في الجملة و أما الاستدلال بها على مطهرية الماء مطلقا فلا يخلو من إشكال (3).
و أما الآية الثالثة فتدل في الجملة على مدح التطهر من الأقذار لا سيما بالماء و
(1) ليس يمن اللّه عزّ و جلّ بأنّه نزل المطر ليطهرهم بماء المطر لمزيته على سائر المياه، بل المنة لاجل أنهم جيئوا بالماء من فوق رأسهم من دون أن يشقوا أنفسهم بحفر القليب و تهيئة الدلاء و الرشا و غير ذلك، و المطر من منن اللّه العظام، فانه يرفع بقدرته و مشيئته المياه من البحار و يركمها سحابا يسوقه الى حيث يشاء، فيعصره و ينزل بالمطر فيتلبد الأرض و ينبت العشب و الكلاء و الحبوب و الاثمار، ثمّ تسيل من الوادى الى القرار فيأخذه الناس لحاجاتهم.
(2) و لعلّ المراد برجز الشيطان هو الذي أمر بهجره في قوله تعالى: «وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ»، فيناسب كون المراد به المنى و آثار الجنابة.