بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والسبعون 77 · صفحة 6 من 389

صفحة
[صفحة 5]

دلت على استحباب المبالغة في الاجتناب من النجاسات و لا يبعد فهم استحباب النورة و أمثالها بل استحباب الكون على الطهارة و تأييد لدلائل الأغسال المستحبة و استحباب المبالغة في الاجتناب عن المحرمات و المكروهات و الاجتناب عن محال الشبهات و كل ما فيه نوع خسة و دناءة و الحرص على الطاعات و الحسنات فإنهن يذهبن السيئات فإن الطهارة إن كان لها شرعا حقيقة فهي رافع الحدث أو المبيح للصلاة و هنا ليست مستعملة فيه اتفاقا فلم يبق إلا معناها اللغوي العرفي أي النزاهة و النظافة و هي يعم الكل انتهى.


و أكثر ما ذكر لا يخلو من مناقشة كما لا يخفى.


و أما الآية الرابعة فاستدل بها على طهارة مطلق الماء و مطهريته و أورد عليه بأنه ليس في الكلام ما يدل على العموم و إنما يدل على أن الماء من السماء مطهر و بأن الطهور مبالغة في الطاهر و لا يدل على كونه مطهرا بوجه.


و أجيب عن الأول بأن ذكره تعالى ماء مبهما غير معين و وصفه بالطهورية و الامتنان على العباد به لا يناسب حكمته تعالى و لا فائدة في هذا الإخبار و لا امتنان فيه فالمراد كل ماء يكون من السماء و قد دلت آيات أخر على أن كل المياه من السماء نحو قوله تعالى‏ وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَ إِنَّا عَلى‏ ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ‏ (1) و قوله سبحانه‏ أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ‏ (2)


____________


(1) المؤمنون: 18.

(2) الزمر: 21. و لكن الآيتين و أمثالهما لم تتضمن أن كل ماء انزلناه من السماء بل نكر الماء فقال‏ «مِنَ السَّماءِ ماءً» و المراد به أن مياه الأنهار و العيون ليس من نفس الأرض تجرى و تنبع، و انما هي ماء المطر تنزل على رءوس الوادى و الجبال فيسيل في.

التالي ص 6/389 — الأصلية 5 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...