تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والسبعون 77 · صفحة 764 من 1191
صفحة
[صفحة 239]
باب 3 وجوب الوضوء و كيفيته و أحكامه
الآيات المائدة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ (1) الواقعة إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (2) تفسير قيل إقباله جل شأنه بالخطاب بهذا الأمر يتضمن تنشيط المخاطبين و الاعتناء بشأن المأمور به و جبر كلفة التكليف بلذة المخاطبة ثم إن قلنا باختصاص كلمة يا بنداء البعيد كما هو الأشهر فالنداء بها للبعد البعيد بين مقامي عز الربوبية و ذل العبودية أو لتنزيل المخاطبين و لو تغليبا منزلة البعداء للانهماك في لوازم البشرية و إن كان سبحانه أقرب إلينا من حبل الوريد أو لما يتضمنه هذا النداء من تفخيم المخاطب به و الإشارة إلى رفعة شأنه بالإيماء إلى أننا بمراحل عن توفية حقه و حق ما شرع لأجله.
و لفظة أي لما كانت وصلة إلى نداء أمثال هذه المعارف أعطيت حكم المنادى و وصفت بالمقصود بالنداء و توسيط هاء التنبيه بينهما تعويض عما استحقه من المضاف إليه و تأكيد للخطاب و قد كثر النداء ب يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا في القرآن المجيد لما فيه من وجوه التأكيد بالإيماء إلى التفخيم و تكرار الذكر و الإبهام أولا ثم الإيضاح ثانيا.