بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والسبعون 77 · صفحة 787 من 1191

صفحة
[صفحة 254]

الماء و كنتم محدثين بالحدث الأصغر أو الأكبر فتيمموا فيوافق القرائن و يطابق النظائر.


هذا بالنظر إلى ظاهر الآية مع قطع النظر عن الخبر و قد مر في الخبر أن المراد بالقيام القيام من النوم فلا إشكال فيكون وجوب الوضوء بغير حدث النوم مستفادا من الأخبار كما أن وجوب الغسل بغير الجنابة مستفاد من محل آخر و أهل البيت أدرى بما نزل عليهم من غيرهم.


و أما الآية الثانية فقوله تعالى‏ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ‏ (1) جواب للقسم في قوله سبحانه‏ فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ‏ و معنى كونه كريما أنه كثير النفع لتضمنه أصول العلوم المهمة من أحوال المبدإ و المعاد و اشتماله على ما فيه صلاح معاش العباد أو لأنه يوجب عظيم الأجر لتاليه و مستمعه و العامل بأحكامه أو أنه جليل القدر بين الكتب السماوية لامتيازه عنها بأنه معجز باق على ممر الدهور و الأعصار.


و قوله‏ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ‏ أي مصون و هو اللوح المحفوظ و قيل هو المصحف الذي بأيدينا و الضمير في‏ لا يَمَسُّهُ‏ يمكن عوده إلى القرآن و إلى الكتاب المكنون على كل من تفسيريه و استدل بالأول على منع المحدث من مس خط المصحف و بثاني شقي الثاني على المنع من مس ورقه بل لجلده أيضا فأما مس خط المصحف فقال الشيخ في المبسوط بكراهته و نسب العلامة في المختلف القول بالكراهة إلى ابن إدريس و ابن البراج أيضا و حرمه الشيخ في التهذيب و الخلاف و به قال أبو الصلاح و المحقق و العلامة و هو الظاهر من كلام الصدوق في الفقيه.


و احتج القائلون بالتحريم بهذه الآية و قالوا إن قوله تعالى‏ لا يَمَسُّهُ‏ لا يمكن أن يكون محمولا على الخبرية و النفي و إلا يلزم الكذب فلا بد من حمله على الإنشاء و النهي و ظاهر النهي التحريم و أورد عليه بأنه موقوف على إرجاع‏


____________


(1) الواقعة: 76.

التالي ص 787/1191 — الأصلية 254 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...