تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والسبعون 77 · صفحة 788 من 1191
صفحة
[صفحة 255]
الضمير إلى القرآن و هو ممنوع لجواز رجوعه إلى الكتاب كما جوزه بعض المفسرين بل هو أقرب لقربه و يكون المعنى أنه لا يطلع على الكتاب المكنون أي المستور المصون إما عن الناس أو عن التغيير و التبديل أو الغلط أو التضييع و المراد به اللوح المحفوظ كما قاله المفسرون إِلَّا الملائكة الْمُطَهَّرُونَ من الكدورات الجسمانية و أدناس المعاصي.
و قد يضعف هذا الاحتمال بوجوه أحدها أن قوله تعالى لا يَمَسُّهُ حينئذ يكون تأكيد المكنون و التأسيس أولى و بما ذكر من الاحتمالات في معنى المكنون يظهر الجواب عنه.
و ثانيها أن سياق الكلام لإظهار شرف القرآن و فضيلته لا اللوح و فيه أن ثبوته في اللوح الذي لا يمسه إلا المطهرون شرف و فضيلة له أ لا ترى إلى قوله عز و جل فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ فإن كان كونه في كتاب مكنون شرفا و فضيلة فهذا أيضا شرف و فضل بالطريق الأولى و إن لم يكن ذلك شرفا فقط بطل مبنى الاعتراض من أن سياق الكلام لإظهار شرف القرآن و فضله كما لا يخفى.
و ثالثها أن قوله تعالى بعد هذه الآية متصلا بها تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ صفة للقرآن لا الكتاب لأنه المنزل دونه و قوله سبحانه كَرِيمٌ و فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ أيضا صفة له فينبغي أن يكون لا يَمَسُّهُ أيضا صفة له و إلا لم يحسن التوسيط و فيه أنه إذا كان لا يَمَسُّهُ صفة لمكنون يكون من جملة متعلقات الصفة الثانية و متمماتها فكان مجموع هذا الكلام صفة واحدة فلا يكون توسيطا مخلا بحسن الكلام و بلاغته أ لا يرى إلى توسيط مكنون مع أنه صفة للكتاب.
و رابعها أنه يلزم حينئذ ارتكاب المجاز في المس و هو ظاهر و كذا في المطهر لأن الطهارة حقيقة شرعية في الوضوء و هو خلاف الأصل و فيه أنا لا نسلم أن الحمل على الحقيقة مطلقا أولى من الحمل على المجاز أ لا يرى أن علماء البلاغة أطبقوا على أن المجاز أبلغ من الحقيقة و أيضا ثبوت الحقائق الشرعية ممنوع و مع تسليمه لا نسلم أن حقيقة الطهارة الوضوء بل يجوز أن