بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والسبعون 77 · صفحة 789 من 1191

صفحة
[صفحة 256]

يكون انتفاء الحدث أو الخبث و لا شك في تحقق هذا المعنى في الملائكة و أيضا ارتكاب المجاز في حمل الخبر على الإنشاء كما ارتكبتم في الاستدلال ليس بأولى من ارتكاب هذين المجازين إلا أن يقال إنه مجاز واحد و هذان مجازان.


ثم على تقدير تسليم رجوع الضمير إلى القرآن نقول إن دلالتها على المطلوب أيضا غير تام إذ يجوز أن يكون اتصافه بأنه‏ لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ‏ باعتبار أصله الذي في اللوح كما أن اتصافه ب فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ‏ أيضا كذلك.


و أيضا يجوز أن يكون المراد و الله أعلم أنه لا يعلم حقائقه و دقائقه و بطونه و أسراره إلا المطهرون من الذنوب و هم أصحاب العصمة الذين نزلت فيهم آية التطهير(ع)و عن جنيد المطهرون أسرارهم عما سوى الله.


و في بعض التفاسير عن محمد بن الفضل المراد لا يقرأ القرآن إلا موحد و عن الحسين بن الفضل لا يعلم تفسيره و تأويله إلا المطهرون من الكفر و النفاق.


و أما حديث لزوم مجازية المس و الطهارة حينئذ فقط عرفت جوابه على أنه على تقدير حمل المس على حقيقته و ثبوت الحقائق الشرعية و حمل الطهارة على حقيقتها لا نسلم أن الطهارة حقيقة شرعا في رفع الحدث الأصغر أو جميع الأحداث إذ يجوز أن يكون حقيقة في رفع كل حدث و كذا في رفع الخبث أيضا فحينئذ يجوز أن يكون المراد بالمطهرين المطهرين من الحدث الأكبر أو النجاسة.


ثم لو سلم أن المراد الطهارة من الحدث الأصغر أو جميع الأحداث فلا نسلم أن النهي هاهنا للتحريم و ما يقال إن ظاهر النهي التحريم فعلى تقدير تسليمه إنما يسلم فيما يكون بصريح صيغة النهي فقط لا فيما يكون نفيا مستعملا بمعنى النهي أيضا و القول بأن التحريم أقرب المجازات إلى النفي ممنوع.


نعم‏


- رَوَى الشَّيْخُ فِي التَّهْذِيبِ‏ (1) بِسَنَدٍ فِيهِ جَهَالَةٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: الْمُصْحَفُ لَا تَمَسَّهُ عَلَى غَيْرِ طُهْرٍ وَ لَا جُنُباً وَ لَا تَمَسَّ خَيْطَهُ‏


____________


التالي ص 789/1191 — الأصلية 256 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...