بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والسبعون 78 · الصفحة الأصلية 358 / داخلي 358 من 405

[صفحة 358]

و يمكن أن يجاب عنه بوجوه الأول أن يقال يجوز أن يكون هذا مما استثني من الكذب سوغ لنا رحمة منه على الموتى ليصير سببا لغفرانهم كما جاز في الإصلاح بين الناس بل نقول هذا أيضا كذب في الصلاح و قد ورد في الخبر أن الله يحب الكذب في الصلاح و يبغض الصدق في الفساد.


الثاني أن يخصص الخير و الشر بالعقائد لكن الترديد المذكور بعده لا يلائمه.


الثالث أن يقال إن شرهم غير معلوم لاحتمال توبتهم أو شمول عفو الله أو الشفاعة لهم مع معلومية إيمانهم.


فإن قيل كما أن شرهم غير معلوم بناء على تلك الاحتمالات فكذا خيرهم أيضا غير معلوم فما الفرق بينهما قلنا يمكن أن يقال بالفرق بينهما في العلم الشرعي فإنا مأمورون بالحكم بالإيمان الظاهري و باستصحابه بخلاف الشرور و المعاصي فإنا أمرنا بالإغضاء عن عيوب الناس و حمل أعمالهم و أقوالهم على المحامل الحسنة و إن كانت بعيدة فليس لنا الحكم فيها بالاستصحاب و قيل المراد بالخير الخير الظاهري و بالشر الشر الواقعي و لا يخفى بعده.


الرابع أن يخصص هذا الدعاء بالصلاة على المستورين الذين لا يعلم منهم ذنب و هو بعيد جدا و قال العلامة (رحمه اللّه) في المنتهى لو لم يعرف الميت لم يقل اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا لأنه يكون كذبا بل يقول ما رواه‏


الشَّيْخُ‏ (1) عَنْ ثَابِتِ بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَإِذَا بِجَنَازَةٍ لِقَوْمٍ مِنْ جِيرَتِهِ- فَحَضَرَهَا وَ كُنْتُ قَرِيباً مِنْهُ- فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّكَ خَلَقْتَ هَذِهِ النُّفُوسَ- وَ أَنْتَ تُمِيتُهَا وَ أَنْتَ تُحْيِيهَا- وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِسَرَائِرِهَا وَ عَلَانِيَتِهَا مِنَّا- وَ مُسْتَقَرِّهَا وَ مُسْتَوْدَعِهَا- اللَّهُمَّ وَ هَذَا بَدَنُ عَبْدِكَ وَ لَا أَعْلَمُ مِنْهُ سُوءاً- وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ وَ قَدْ جِئْنَاكَ شَافِعِينَ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ- فَإِنْ كَانَ مُسْتَوْجِباً فَشَفِّعْنَا فِيهِ- وَ احْشُرْهُ مَعَ مَنْ كَانَ يَتَوَلَّاهُ.


و كذلك من علم منه الشر لا يقول ذلك في حقه لأنه يكون كذبا


____________

(1) التهذيب ج 1 ص 310، الكافي ج 3 ص 188.

التالي الأصلية 358داخلي 358/405 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...