تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والسبعون 78 · صفحة 121 من 1240
صفحة
[صفحة 35]
قال الشيخ البهائي (قدس اللّه روحه) عمل أصحابنا رضي الله عنهم على التفسير الأول فإنه هو المروي عن أصحاب العصمة (صلوات الله عليهم) و أما رواية التفسير الثاني عن أمير المؤمنين(ع)فلم تثبت عندنا و أيضا فهو غير سالم من شائبة التكرار فإنه سبحانه بين حكم الجنب العادم للماء في آخر الآية (1) حيث قال
____________
(1) بل لا تكرار في الحكم و لا شائبته، فان من المسلم أن التيمم لا يرفع الجنابة بل يبيح الصلاة فقط مع بقاء الجنابة، و انما تعرض لذلك في صدر الآية مبادرة الى دفع ما قد يتوهم أن الجنابة كالحيض قذارة باطنية لا يجوز معها الصلاة بوجه، الا بعد رفعها، و لا يرتفع الا بالغسل، كما توهمه عمر بن الخطّاب على ما روى في الصحيحين أن رجلا أتى عمر فقال: أجنبت فلم أجد الماء، فقال: لا تصل؛ فقال عمار: أ ما تذكر يا أمير المؤمنين اذ أنا و أنت في سرية فأجنبنا فلم نجد الماء فأما أنت فلم تصل و أمّا أنا فتمعكت في التراب فصليت، فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): انما كان يكفيك أن تضرب بيديك ثمّ تنفخ فيهما ثمّ تمسح بهما وجهك و كفيك؟ فقال عمر: اتق اللّه يا عمار، فقال ان شئت لم أحدث به.
فصدر الآية يفيد أن الجنب لا يقرب الصلاة حتّى يغتسل و يطهر نفسه عن الجنابة، لكنه إذا كان عابر سبيل على جناح السفر، يجوز له الصلاة مع الجنابة. و ذيل الآية يدرجه في سائر من حكمه التيمم و يكلفه أن يتيمم ثمّ يصلى، و يبين لهم مجتمعا كيفية التيمم و لذلك أخر».
فالحكم لما كان ذا شطرين: جواز الصلاة مع الجنابة، و لزوم التيمم عند قيامه الى الصلاة؛ عنونه مرة بعنوان الجنب في صدر الكلام و حكم عليه بالحكم الأول؛ ثم عنونه في ذيل الكلام بعنوان ملامس النساء، و حكم عليه بالحكم الثاني، فلا تكرار في الحكم.
الا أن تكرار العنوان و تجديده بلفظ آخر، يفيد بظاهره تعدّد الموضوع و الفرق بين الجنابة و اللمس، و هو اشكال عام يرد على الآية الشريفة بكل الوجوه، حيث لم يقل به أحد من الفقهاء الا الشافعى فانه قال: المراد باللمس مطلق مس النساء و مالك فانه قال فانه المس بشهوة و جعلاه ناقضا للوضوء كالمجىء من الغائط.
و عندي- كما هو الظاهر من الآية الشريفة و الآية التي وقعت في سورة المائدة: 6.