تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والسبعون 78 · صفحة 122 من 1240
صفحة
[صفحة 36]
جل شأنه وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فإن قوله سبحانه أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ كناية عن الجماع كما روي عن أئمتنا (سلام الله عليهم) و ليس المراد به مطلق اللمس كما يقوله الشافعي و لا الذي بشهوة كما يقوله مالك.
الثالث ما ذكره بعض فضلاء فن العربية من أصحابنا الإمامية رضي الله عنهم في كتاب ألفه في الصناعات البديعية و هو أن تكون الصلاة في قوله لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ على معناه الحقيقي و يراد بها عند قوله تعالى وَ لا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ مواضعها أعني المساجد و هذا النوع من الاستخدام غير مشهور بين المتأخرين من علماء المعاني و إنما المشهور منه نوعان الأول أن يراد بلفظ له معنيان أحدهما ثم يراد بالضمير الراجع إليه معناه الآخر و الثاني أن يراد بأحد الضميرين الراجعين إلى لفظ أحد معنييه و بالآخر المعنى الآخر.
قال الشيخ البهائي (رحمه اللّه) عدم اشتهار هذا النوع بين المتأخرين غير ضار فإن صاحب هذا الكلام من أعلام علماء المعاني و لا مشاحة في الاصطلاح (1).
ثم إن المفسرين اختلفوا في السكر الذي اشتمل عليه الآية فقال بعضهم
____________
الفرق بين الجنابة و الملامسة لغة و عرفا، و أن المراد بالملامسة التقاء الختانين من دون جنابة بانزال المنى، و سنتعرض لبيان ذلك في باب التيمم عند تعرص المؤلّف (قدّس سرّه) للاشكال و جوابه، إنشاء اللّه.
(1) لكنه قد ذهب على هذا القائل أن في الاستخدام نوع الغاز و تعمية لا يعرفه الا الخواص من البيانيين، و هو ينافى توجه الخطاب الى عموم المؤمنين في حكم تكليفى عملى، فكيف بهذا النوع من الاستخدام الذي لم يذكر فيه اللفظ ثانيا و لا ضميره، فهو الغاز في الغاز و تعمية في تعمية.
على أن صدر الآية تتضمن حكم الصلاة نفسها و هو قوله تعالى «لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَ أَنْتُمْ سُكارى» و هكذا ذيل الآية «وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ» الخ كما في آية المائدة: 6.