بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والسبعون 78 · صفحة 150 من 428

صفحة
[صفحة 141]

الشيخ في المبسوط و المحقق و العلامة التيمم بالحجر نظرا إلى دخوله تحت الصعيد المذكور في الآية.


و اختلف المفسرون في المراد بالطيب فيها فبعضهم على أنه الطاهر و بعضهم على أنه الحلال و آخرون على أنه المنبت دون ما لا ينبت كالسبخة و أيدوه بقوله تعالى‏ وَ الْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ‏ (1) و الأول هو مختار مفسري أصحابنا قدس الله أرواحهم.


و قوله‏ فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ‏ قد يدعى أن فيه دلالة على أن أول أفعال التيمم مسح الوجه لعطفه بالفاء التعقيبية على قصد الصعيد من دون توسط الضرب على الأرض فيتأيد به ما ذهب إليه العلامة في النهاية من جواز مقارنة نية التيمم لمسح الوجه و أن ضرب اليدين على الأرض بمنزلة اغتراف الماء في الوضوء و فيه كلام.


و الباء في قوله سبحانه‏ بِوُجُوهِكُمْ‏ للتبعيض كما مر في حديث زرارة و قد تقدم الكلام في كون الباء للتبعيض في باب كيفية الوضوء (2) فالواجب في التيمم مسح بعض الوجه و بعض اليدين كما ذهب إليه جمهور علمائنا و أكثر الروايات ناطقة به و ذهب علي بن بابويه (رحمه اللّه) إلى وجوب استيعاب الوجه و اليدين إلى المرفقين كالوضوء عملا ببعض الأخبار و مال المحقق في المعتبر إلى التخيير بين استيعاب الوجه و اليدين و بين الاكتفاء ببعض كل منهما كالمشهور و مال العلامة في المنتهى إلى استحباب الاستيعاب و أما العامة فمختلفون أيضا فالشافعي يقول بمقالة علي بن بابويه و ابن حنبل باستيعاب الوجه فقط و الاكتفاء بظاهر الكفين و لأبي حنيفة قولان أحدهما كالشافعي و الآخر الاكتفاء بأكثر أجزاء الوجه و اليدين و ذهب الزهري منهم إلى وجوب مسح اليدين إلى الإبطين لأنهما حدا في الوضوء إلى المرفقين‏


____________


(1) الأعراف: 58.

(2) راجع ج 80 ص 244 و قد تقدم في الذيل أبحاث لا بأس بمراجعتها.

التالي ص 150/428 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...