تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والسبعون 78 · صفحة 151 من 428
صفحة
[صفحة 142]
و لم يحدا في التيمم بشيء فوجب استيعاب ما يصدق عليه اليد و هذا القول مما انعقد إجماع الأمة على خلافه.
و كلمة من في قوله سبحانه منه في الآية الثانية تحتمل أربعة أوجه الأول أنها لابتداء الغاية و الضمير عائد إلى الصعيد فالمعنى أن المسح يبتدئ من الصعيد أو من الضرب عليه.
الثاني للسببية و ضمير منه للحدث المفهوم من الكلام السابق كما يقال تيممت من الجنابة و كقوله تعالى مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا (1) و قول الشاعر و ذلك من نبإ جاءني و قول الفرزدق
يغضي حياء و يغضى من مهابته
و يحتمل إرجاع الضمير إلى عدم وجدان الماء و إلى المجموع.
و يرد عليه أنه خلاف الظاهر و متضمن لإرجاع الضمير إلى الأبعد مع إمكان الإرجاع إلى الأقرب مع استلزامه أن يجعل لفظة منه تأكيدا لا تأسيسا إذ السببية تفهم من الفاء و من جعل المسح في معرض الجزاء و تعليقه بالوصف المناسب المشعر بالعلية.
الثالث أنها للتبعيض و ضمير منه للصعيد كما تقول أخذت من الدراهم و أكلت من الطعام.
الرابع أن تكون للبدلية كما في قوله تعالى أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ (2) و قوله سبحانه لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (3) و قوله جل شأنه لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَ لا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً (4) أي بدل طاعته أو رحمته و حينئذ يرجع الضمير إلى الماء و المعنى فلم تجدوا ماء فتيمموا الصعيد بدل الماء و هذا أيضا لا يخلو من بعد مع أن قوما من النحاة أنكروا