تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والسبعون 78 · صفحة 36 من 428
صفحة
[صفحة 34]
كلام البلغاء أو على حذف مضاف أي مواضع الصلاة و المعنى و الله أعلم لا تقربوا المساجد في حالتين إحداهما حالة السكر فإن الأغلب أن الذي يأتي المسجد إنما يأتيه للصلاة و هي مشتملة على أذكار و أقوال يمنع السكر من الإتيان بها على وجهها و الحالة الثانية حالة الجنابة و استثني من هذه الحالة ما إذا كنتم عابري سبيل أي مارين في المسجد و مجتازين فيه و العبور الاجتياز و السبيل الطريق.
الثاني ما نقله بعض المفسرين عن ابن عباس و سعيد بن جبير و ربما رواه بعضهم عن أمير المؤمنين(ع)و هو أن المراد و الله أعلم لا تصلوا في حالين حال السكر و حالة الجنابة و استثنى من حال الجنابة ما إذا كنتم عابري سبيل أي مسافرين غير واجدين الماء كما هو الغالب من حال المسافرين فيجوز لكم حينئذ الصلاة بالتيمم الذي لا يرتفع به الحدث و إنما يباح به الدخول في الصلاة.
____________
لما صح عنه عليه الصلاة و السلام «نزل القرآن على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه» و من الحروف المحتملة في الآية قراءة الصلاة بضم الصاد و اللام أو بضم الصاد و فتح اللام مفردا أو جمعا و مطلع ذلك قوله تعالى في سورة الحجّ: 40 «لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَ بِيَعٌ وَ صَلَواتٌ وَ مَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً»، فان المقطوع فيها أن المراد بالصلاة مواضع الصلاة حقيقة أو مجازا على الخلاف فيه.
و لا يذهب عليك أن هذا الحرف لا يناقض الحرف المشهور عند العامّة، بل كل الحروف السبعة كذلك لا ينقض بعضها بعضا، الا أن بعضها مستور و بعضها مشهور، فالاحكام المذكورة للصلاة في هذه الآية ثابتة للصلاة بكلا الحرفين: الصلاة بمعنى الماهية المجعولة عبادة، و المصلى الذي تقام فيها تلك العبادة و هي المساجد، و لذلك جيء في الاستثناء بلفظ يوافق كلا المعنيين، و لو قال بدل قوله «إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ»: «الا مسافرين» لم يوافق الصلاة بمعنى المساجد: كما هو ظاهر. و سيجيء تتمة البحث في باب التيمم عند تعرض المؤلّف لذيل الآية الشريفة ان شاء اللّه تعالى.