تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والسبعون 78 · صفحة 388 من 428
صفحة
[صفحة 369]
و المسألة قوية الإشكال لتعارض الأخبار و وجود الاختلاف بين المخالفين أيضا و إن كان القول بالجواز أشهر عندهم رواية و فتوى و الأحوط فيمن صلى عليه ترك الصلاة و الاكتفاء بالدعاء و فيمن لم يصل عليه الصلاة مطلقا.
و أما وقوف المأموم خلف الإمام و إن كان واحدا فقد ورد في الأخبار و عمل به الأصحاب و الأولى عدم المخالفة و إن كان ظاهر الأكثر الاستحباب إذ ظاهر الأخبار الوجوب.
قوله(ع)تقول في التكبيرة الأولى هذه الكيفية مروية في الكافي (1) بسند حسن كالصحيح عن الحلبي عن الصادق(ع)بأدنى تغيير.
قوله(ع)إِنَّا لِلَّهِ هذه كلمة أثنى الله سبحانه على قائلها عند المصائب لدلالتها على الرضا بقضائه و التسليم لأمره فمعنى إِنَّا لِلَّهِ الإقرار له بالعبودية أي نحن عبيد الله و مماليكه فله التصرف فينا بالحياة و الموت و الصحة و المرض و المالك على الإطلاق أعلم بصلاح مملوكه و اعتراض المملوك عليه من جرأته و ضعف عقله وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ إقرار بالبعث و النشور و تسلية للنفس بأن الله تعالى عند رجوعنا إليه يثيبنا على ما يصيبنا من المكاره و الآلام أجزل الثواب كما وعدنا و ينتقم لنا ممن ظلمنا.
و فيه تسلية من جهة أخرى و هي أنه إذا كان رجوعنا إلى الله جميعا و إلى ثوابه فينبغي أن لا نبالي بافتراقنا بالموت و لا ضرر على الميت أيضا فإنه انتقل من دار إلى دار أحسن من الأولى و رجع إلى رب كريم هو رب الآخرة و الأولى.
و يدل على ما ذكرنا ما روي عن أمير المؤمنين(ع)أنه قال إِنَّا لِلَّهِ إقرار على أنفسنا بالملك وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ إقرار على أنفسنا بالهلك.
قوله و ثبته في الكافي (2) بالقول الثابت في الحياة الدنيا و في الآخرة و هو إشارة إلى قوله تعالى يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ