تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والسبعون 78 · صفحة 392 من 1240
صفحة
[صفحة 134]
و سقوط الموالاة بخلاف المحدث (1) و المعتمد ما ذكره في التذكرة و المنتهى من عدم الفرق مسندا ذلك إلى الأصحاب لعدم التمكن من الطهارة المائية فتكون ساقطة.
و لا يخفى أن البحث إنما هو فيمن هو مكلف بطهارة واحدة أعني الجنب و ذا الحدث الأصغر المذكورين في الآية أما الحائض مثلا فإنها لو وجدت ما لا يكفي لغسلها و وضوئها معا فإنها تستعمله فيما يكفيه و تتيمم عن الآخر.
ثم لا يخفى أن المتبادر من قوله سبحانه فَلَمْ تَجِدُوا ماءً كون المكلف غير واجد للماء بأن يكون في موضع لا ماء فيه فيكون ترخيص من وجد الماء و لم يتمكن من استعماله في التيمم لمرض و نحوه مستفادا من السنة المطهرة و يكون المرضى غير داخلين في خطاب فَلَمْ تَجِدُوا لأنهم يتيممون و إن وجدوا الماء (2) كذا في كلام بعض المفسرين و يمكن أن يراد بعدم وجدان الماء عدم التمكن من استعماله و إن كان موجودا فيدخل المرضى في خطاب لم تجدوا و يسري الحكم إلى كل من لا يتمكن من استعماله كفاقد الثمن أو الآلة و الخائف من لص أو سبع و نحوهم و هذا التفسير و إن كان فيه تجوز إلا أنه هو المستفاد من كلام محققي المفسرين من الخاصة و العامة كالشيخ الطبرسي و صاحب الكشاف و أيضا فهو غير مستلزم لما هو خلاف الظاهر من تخصيص خطاب فَلَمْ تَجِدُوا بغير المرضى مع ذكر الأربعة على نسق واحد.
و اعلم أن الفقهاء اختلفوا فيمن وجد من الماء ما لا يكفيه للطهارة إلا
____________
(1) و هذا هو الصحيح، فان الوضوء أمر واحد ذى أجزاء بحيث لو أخل بأحد أجزائه بطل، فالذى يغسل وجهه و إحدى يديه، يكون كالعابث، مع أنّه قد أسرف باهراق هذا الماء، بخلاف الجنب، فانه يتطهر منه ما غسله من الأعضاء بالشرائط و هو الغسل: الأعلى فالاعلى، و هو ظاهر.
(2) بل قد عرفت أن المرض: و الاشتغال بالسفر كل واحد منهما عذر في حدّ نفسه، كما أن اعواز الماء عذر بنفسه.