بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والسبعون 78 · صفحة 395 من 1240

صفحة
[صفحة 137]

أَوْ جاءَ بمعنى الواو (1) كما قيل في قوله تعالى‏ وَ أَرْسَلْناهُ إِلى‏ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ‏ (2) الثاني قال البيضاوي وجه هذا التقسيم أن المترخص بالتيمم إما محدث أو جنب و الحال المقتضية له في غالب الأمر إما مرض أو سفر و الجنب لما سبق‏


____________


على أن الجنب كما يظهر من الاخبار كان يطلق في عرف العرب و لسانهم على من أنزل و صار قذرا بعيدا من الطهارة، و لذلك كانوا يغتسلون منها اتباعا لسنة إبراهيم الخليل (عليه السلام) و أمّا المباشرة من دون انزال و أقله بالتقاء الختانين و غيبوبة الحشفة فلا يعدونها موجبة للقذارة، و لذلك كانوا يختصمون و يقولون «انما الماء من الماء»، فعلى هذا لا تكون الملامسة داخلة في مفهوم الجنابة لا لغة و منطوقا، و لا عرفا و اطلاقا فوجب الفرق بينهما.


فحكم الملامسة في حال الاضطرار كالمجى‏ء من الغائط، اذا لم يجدا ماء يجب عليهما التيمم، و اما في حال الاختيار، فالآية الكريمة ساكتة عن ذلك غير أنّها ملحقة بالجنابة بدليل السنة، و سيجي‏ء أخباره في الباب.


(1) و فيه أن مجى‏ء «أو» بمعنى الواو لم يثبت، و ما استدلّ به الكوفيون و الاخفش و الجرمى مدخول فيه، على أن مجيئها بمعنى الواو في قوله تعالى‏ «أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ» يدفعه السياق، حيث ان لفظة «أو» تكررت في جملة واحدة ثلاث مرّات، و الأولى منها و الثالثة بمعنى الترديد و التقسيم و هو المعنى الاصلى، فكيف تكون الثانية بينهما بمعنى الجمع، و هل يكون ذلك الا الغازا و تعمية في حكم تكليفى توجه الى عامة المؤمنين؟.

(2) الصافّات: 147، قال الطبرسيّ: و قيل في معنى قوله‏ «أَوْ يَزِيدُونَ» وجوه:

أحدها أنّه على طريق الإبهام على المخاطبين، و ثانيها أن أو للتخيير كأنّ الرائى خير بين أن يقول هم مائة ألف أو يزيدون، عن سيبويه؛ و المعنى أنهم كانوا عددا لو نظر اليهم الناظر لقال هم مائة ألف أو يزيدون، و ثالثها أن «أو» بمعنى الواو كأنّه قال: «و يزيدون» عن بعض الكوفيين، و قال بعضهم بل يزيدون.


و هذا القولان الأخيران غير مرضيين عند المحققين، و أجود الأقوال الثاني، انتهى.


التالي ص 395/1240 — الأصلية 137 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...