بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والسبعون 78 · صفحة 399 من 1240

صفحة
[صفحة 140]

فبعضهم كالجوهري قال هو التراب و وافقه ابن فارس في المجمل و نقل ابن دريد في الجمهرة عن أبي عبيدة أنه التراب الخالص الذي لا يخالطه سبخ و لا رمل و نقل الطبرسي عن الزجاج أن الصعيد ليس هو التراب إنما هو وجه الأرض ترابا كان أو غيره سمي صعيدا لأنه نهاية ما يصعد من باطن الأرض و قريب منه ما نقله الجوهري عن ثعلب و كذا ما نقل المحقق في المعتبر عن الخليل عن ابن الأعرابي و لاختلاف أهل اللغة في الصعيد اختلف فقهاؤنا في التيمم بالحجر لمن تمكن من التراب فمنعه المفيد و أتباعه لعدم دخوله في اسم الصعيد و جوز


____________


و قد يعبر عنه بما ارتفع من الأرض، فيشتبه على من لا دراية له في اللغة أن المراد به الموضع المرتفع كالربوة و الاكمة، مع أن المراد به الغبار المرتفع من الأرض.


و اما قول ثعلب و من حذا حذوه بأن المراد بالصعيد مطلق وجه الأرض لكونه نهاية ما يصعد من باطن الأرض، فهو مدخول كدليله، فان باطن الأرض لا يصعد الى ظاهره و هو ظاهر، و نقل الجوهريّ عنه استدلاله بقوله تعالى‏ «فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً» الكهف: 40 و فيه أن المراد به الرماد الحاصل بعد احتراق الجنة بالصاعقة و ظاهر أن الرماد صعيد كالتراب الا أن التراب صعيد طيب و الرماد صعيد زلق أي غير طيب، و مثله قوله تعالى‏ «وَ إِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً» الكهف: 8، حيث ان المراد بما عليها الاشجار و النباتات و سائر ما اتخذ منها من الجنان، و ان اللّه جاعلها قبل يوم القيامة كالسبخة التي لا تنبت الا الحشيش و الاشواك، و لا يرى عليها الا أثر النباتات و أصول الاشجار المجروزة عن وجهها.


و لما قال تعالى‏ «فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً» و كان معنى التيمم القصد و الطلب للاخذ، و الصعيد هو التراب بعد ارتفاعه من الأرض، لم يكن يقدر المكلف على طلب الغبار الا بأن يضرب باطن يديه على الصعيد و هو التراب المنتفش ليصعد الغبار منه، فحينئذ ما يصعد من تحت يديه يعلق بباطن كفيه، و ما صعد من جوانب كفيه يصعد الى الهواء، و لذلك أمر أهل البيت عليهم الصلاة و السلام بأن يضرب المتيمم بباطن كفيه على الأرض، دون أن يمسح أو يأخذ منه بوجه آخر، فافهم ذلك.


التالي ص 399/1240 — الأصلية 140 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...