تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والسبعون 78 · صفحة 59 من 428
صفحة
[صفحة 54]
على الجسد بالروايات بالإجماع المركب على وجوب الترتيب بين اليمين و الشمال و الصدوقان لم يصرحا بالترتيب بين الجانبين و لا بنفيه و ظاهرهما العدم كابن الجنيد و هذه الرواية إنما تدل على الترتيب في الصب إن دل الترتيب الذكري عليه و إلا فالواو لا يدل على الترتيب و سائر الروايات أيضا غير دالة عليه.
نعم ورد الترتيب في غسل الميت بين الجانبين و التشبيه بالجنابة و الاستدلال به أيضا مشكل للفرق الظاهر بين الميت و الحي فلا يبعد القول بعدم وجوب الترتيب بينهما.
____________
و الاغتسال من دون ترتيب بين الأعضاء، فما وقع في أوامر أهل البيت (عليهم السلام) و إرشاداتهم من تقديم الأعلى فالاعلى فهو اللازم الواجب بدليل الفطرة كما عرفت، و أمّا تقديم الميامن على المياسر كما في بعضها أو تقديم الصدر على الظهر كما في بعضها الآخر، فهو السنة من باب تقديم الأشرف فالاشرف، حيث كان (صلّى اللّه عليه و آله) لا يقدم المفضول على الفاضل في شيء من الموارد، و من كان يرجو ثواب اللّه و ما اعد للمؤمنين في اليوم الآخر، يقتدى بسنته و من لا فلا.
و الكلام في الغسل الارتماسى كالوضوء الارتماسى على ما مر و هكذا ما أشبه الارتماس كما في الحمامات المعمولة اليوم تحت الرشاشات التي تستوعب البدن مجتمعا مع جريان الماء من الاعالى الى الاسافل، فالمغتسل هكذا فقد أخذ بالفطرة، و خرج عن مورد السنة و موضوعها، و لا ضير عليه.
و أمّا غسل الميت أو المفلوج الحى، فلما كان المتعارف غسله مضطجعا و لعلّ غسله بالارتماس في الحياض أو تحت الميزاب و المسيل اهانة له و عبث به- وجب غسل ميامنه قبل مياسره، لاجتماع الفطرة و السنة في مورده، فاللازم أن يضطجعه الغاسل على الايسر فيبدأ بصب الماء من طرف الرأس و يختتم الى رجليه، بحيث ينفصل الغسالة من مياسره كذلك ثمّ يقلبه و يضطجعه على الايمن ليغسل من مياسره ما كان موضوعا على المغتسل و لم يصل إليه الماء، فيصب الماء كما صب في المرة الأولى، فقياس الحى بالميت قياس في غير مورده.