تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والسبعون 79 · صفحة 156 من 402
صفحة
[صفحة 149]
باب 19 آخر في ذكر صبر الصابرين و الصابرات
1- مسكن الفؤاد، للشهيد الثاني رفع الله درجته قال أسند أبو العباس بن مسروق عن الأوزاعي قال حدثنا بعض الحكماء قال خرجت و أنا أريد الرباط حتى إذا كنت بعريش مصر- إذا أنا بمظلة و فيها رجل قد ذهبت عيناه- و استرسلت يداه و رجلاه- و هو يقول لك الحمد سيدي و مولاي- اللهم إني أحمدك حمدا يوافي محامد خلقك- كفضلك على سائر خلقك- إذ فضلتني على كثير ممن خلقت تفضيلا- فقلت و الله لأسألنه أعلمه أو ألهمه إلهاما- فدنوت منه و سلم عليه فرد علي السلام- فقلت له رحمك الله إني أسألك عن شيء أ تخبرني به أم لا- فقال إن كان عندي منه علم أخبرتك به- فقلت رحمك الله على أي فضيلة من فضائله تشكره- فقال أ و ليس ترى ما قد صنع بي فقلت بلى- فقال و الله- لو أن الله تبارك و تعالى صب علي نارا تحرقني- و أمر الجبال فدمرتني و أمر البحار فغرقتني- و أمر الأرض فخسفت بي ما ازددت فيه سبحانه إلا حبا- و لا ازددت له إلا شكرا- و إن لي إليك حاجة تقضيها لي فقلت نعم قل ما تشاء- فقال بني لي كان يتعاهدني أوقات صلاتي- و يطعمني عند إفطاري- و قد فقدته منذ أمس فانظر هل تجده لي- قال فقلت في نفسي- إن في قضاء حاجته لقربة إلى الله عز و جل- فقمت و خرجت في طلبه حتى إذا صرت بين كثبان الرمال- إذا أنا بسبع قد افترس الغلام يأكله- فقلت إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ- كيف آتي هذا العبد الصالح بخبر ابنه- قال فأتيته و سلمت عليه فرد علي السلام- فقلت يرحمك الله إن سألتك عن شيء تخبرني به- فقال إن كان عندي منه علم أخبرتك به- قال