تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والسبعون 79 · صفحة 286 من 402
صفحة
[صفحة 269]
و ربما يقال الركن هو السجدة الأولى و به يندفع الإشكال المورد هاهنا بأنه إن كان الركن السجدتين يلزم الإخلال به بترك واحدة و إن كان الواحدة أو الطبيعة يلزم الزيادة بالإتيان بسجدتين و أكثر و يرد عليه أنه لا ينفع في دفع الإشكال إذ لا يعقل حينئذ زيادة الركن أصلا لأن السجدة الأولى لا تتكرر إلا أن يفرض أنه سها عن الأولى و سجد أخرى بقصد الأولى فعلى تقدير تسليم أنه يصدق عليه تكرر الأولى يلزم زيادة الركن بسجدتين أيضا و يلزم أنه إذا سجد ألف سجدات بغير هذا الوجه لم يكن زاد ركنا على أنه لو اعتبرت النية في ذلك يلزم بطلان صلاة من ظن أنه سجد سجدة الأولى و سجد بنية الأخيرة فظهر له بعد تجاوز المحل ترك الأولى و لعله لم يقل به أحد و قيل في دفع أصل الإشكال أن الركن هو أحد الأمرين من إحداهما و كلتيهما و هو أيضا غير نافع إذ يرد الإشكال فيما إذا سجد ثلاث سجدات إذ حينئذ يلزم زيادة الركن إن أخذا لا بشرط شيء و إن أخذا بشرط لا يلزم عدم تحقق الركن فيما إذا سجد ثلاث سجدات.
و تفصى بعضهم بوجه آخر و قال الركن المفهوم المردد بين السجدة الواحدة بشرط لا و السجدتين بشرط لا و ثلاث سجدات بشرط لا فيندفع الإشكال إذ ترك الركن حينئذ إنما يكون بترك السجدة مطلقا أو الإتيان بأربع فما زاد و هذا وجه متين لكن يرد عليه أن القوم إنما جعلوا بطلان الأربع فما زاد لزيادة الركن لا لتركه.
و يخطر بالبال وجه آخر و هو أن يقال الركن أحد الأمرين من سجدة واحدة بشرط لا أو سجدتين لا بشرط شيء فإذا سجد سجدة واحدة سهوا فقد أتى بفرد من الركن و كذا إذا أتى بهما و لا ينتفي الركن إلا بانتفاء الفردين بأن لا يسجد أصلا و إذا سجد ثلاث سجدات لم يأت إلا بفرد واحد من الركن و هو الاثنتان و أما الواحدة الزائدة فليست فردا له لكونها مع أخرى و ما كان فردا له كان بشرط لا و إذا أتى بأربع فما زاد أتى بفردين من الاثنتين و هذا وجه