تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والسبعون 79 · صفحة 340 من 402
صفحة
[صفحة 321]
إلى الغروب و المغرب و العشاء الآخرة اشتركا في الوقت من الغروب إلى الغسق و أفرد صلاة الفجر بالذكر في قوله وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ ففي الآية بيان وجوب الصلوات الخمس و بيان أوقاتها (1).
أقول و يدل عليه صحيحة زرارة المتقدمة و رواية عبيد بن زرارة الآتية و غيرهما و يدل على أن آخر وقت العشاءين نصف الليل و يمكن حمله على المختار للأخبار الكثيرة الدالة على أن وقتها للمضطر ممتد إلى الفجر و سيأتي القول فيه.
وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ عطف على الصلاة أي و أقم قرآن الفجر (2) و أهل البصرة على أن النصب على الإغراء أي عليك بصلاة الفجر و الأول أظهر و إطلاق قرآن الفجر على صلاته من قبيل تسمية الكل باسم الجزء كما مر و لعل الوجه في تخصيص هذه الصلاة من بينها بهذا الاسم لأن القراءة مع الجهر بها
____________
(1) مجمع البيان ج 6 ص 434.
(2) و يظهر من معاجم اللغة أن مادة قرء مشترك بين مفهوم القراءة و التلاوة، و معنى حلول الوقت و حينونته، و قد صرّح كلهم بأن القرء بمعنى الوقت أيضا و استدلوا بقول الهذلى:
اذا ما السماء لم تغم ثمّ أخلفت* * * قروء الثريا أن يكون لها قطر
يريد وقت نوئها الذي يمطر فيه الناس.
فيكون معنى الآية: أقم الصلاة لدلوك الشمس الى غسق الليل مرة، و حين حيلولة الفجر تارة اخرى و لذلك كان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يصلى صلاة الصبح بغلس قبل تعريض البياض.
و ان جعلنا لفظ «قران» مصدر باب المفاعلة من مادة قرن، تبعا لقوله (ص) «القرآن نزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه» كان له وجه، و يكون المعنى: أقم الصلاة مقارن الفجر، فان هذا الوقت مشهود لملائكة الليل و النهار.