بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والسبعون 79 · صفحة 442 من 1021

صفحة
[صفحة 154]

ابْتَلَى بِهِ كَثِيراً مِنْ خَلْقِهِ- فَقَالَ لَهُ عِيسَى(ع)يَا هَذَا- وَ أَيُّ شَيْ‏ءٍ مِنَ الْبَلَاءِ أَرَاهُ مَصْرُوفاً عَنْكَ- فَقَالَ يَا رُوحَ اللَّهِ- أَنَا خَيْرٌ مِمَّنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ فِي قَلْبِهِ مَا جَعَلَ فِي قَلْبِي- مِنْ مَعْرِفَتِهِ- فَقَالَ لَهُ صَدَقْتَ هَاتِ يَدَكَ فَنَاوَلَهُ يَدَهُ- فَإِذَا هُوَ أَحْسَنُ النَّاسِ وَجْهاً وَ أَفْضَلُهُمْ هَيْئَةً- قَدْ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُ مَا كَانَ بِهِ- فَصَحِبَ عِيسَى(ع)وَ تَعَبَّدَ مَعَهُ.


وَ رُوِيَ‏ أَنَّهُ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ فَقِيهٌ عَابِدٌ عَالِمٌ مُجْتَهِدٌ- وَ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ وَ كَانَ بِهَا مُعْجَباً- فَمَاتَتْ فَوَجَدَ عَلَيْهَا وَجْداً شَدِيداً- حَتَّى خَلَا فِي بَيْتٍ وَ أَغْلَقَ عَلَى نَفْسِهِ وَ احْتَجَبَ عَنِ النَّاسِ- فَلَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ عَلَيْهِ أَحَدٌ- ثُمَّ إِنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَمِعَتْ بِهِ- فَجَاءَتْهُ فَقَالَتْ لِي إِلَيْهِ حَاجَةٌ أَسْتَفْتِيهِ فِيهَا- لَيْسَ يُجْزِئُنِي إِلَّا أَنْ أُشَافِهَهُ بِهَا فَذَهَبَ النَّاسُ- وَ لَزِمَتِ الْبَابَ فَأُخْبِرَ فَأَذِنَ لَهَا- فَقَالَتْ أَسْتَفْتِيكَ فِي أَمْرٍ قَالَ مَا هُوَ- قَالَتْ إِنِّي اسْتَعَرْتُ مِنْ جَارَةٍ لِي حُلِيّاً- فَكُنْتُ أَلْبَسُهُ زَمَاناً ثُمَّ إِنَّهُمْ أَرْسَلُوا إِلَيَّ أَ فَأَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ- قَالَ نَعَمْ وَ اللَّهِ- قَالَتْ إِنَّهُ قَدْ مَكَثَ عِنْدِي زَمَاناً قَالَ ذَاكِ أَحَقُّ بِرَدِّكِ إِيَّاهُ- فَقَالَتْ لَهُ رَحِمَكَ اللَّهُ أَ فَتَأْسَفُ عَلَى مَا أَعَارَكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- ثُمَّ أَخَذَهُ مِنْكَ وَ هُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْكَ- فَأَبْصَرَ مَا كَانَ فِيهِ وَ نَفَعَهُ اللَّهُ بِقَوْلِهَا.


: وَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: كَانَ لِسُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ(ع)ابْنٌ يُحِبُّهُ حُبّاً شَدِيداً- فَمَاتَ فَحَزِنَ عَلَيْهِ حُزْناً شَدِيداً- فَبَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ مَلَكَيْنِ فِي هَيْئَةِ الْبَشَرِ- فَقَالَ مَا أَنْتُمَا قَالا خَصْمَانِ- قَالَ اجْلِسَا بِمَجْلِسِ الْخُصُومِ- فَقَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي زَرَعْتُ زَرْعاً فَأَتَى هَذَا فَأَفْسَدَهُ- فَقَالَ سُلَيْمَانُ(ع)مَا يَقُولُ هَذَا- قَالَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنَّهُ زَرَعَ فِي الطَّرِيقِ- وَ إِنِّي مَرَرْتُ فَنَظَرْتُ يَمِيناً وَ شِمَالًا فَإِذَا الزَّرْعُ- فَرَكِبْتُ قَارِعَةَ الطَّرِيقِ وَ كَانَ فِي ذَلِكَ فَسَادُ زَرْعِهِ- فَقَالَ سُلَيْمَانُ مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تَزْرَعَ فِي الطَّرِيقِ- أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الطَّرِيقَ سَبِيلُ النَّاسِ- وَ لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ أَنْ يَسْلُكُوا سَبِيلَهُمْ- فَقَالَ لَهُ أَحَدُ الْمَلَكَيْنِ- أَ وَ مَا عَلِمْتَ يَا سُلَيْمَانُ إِنَّ الْمَوْتَ سَبِيلُ النَّاسِ- وَ لَا بُدَّ لِلنَّاسِ أَنْ يَسْلُكُوا سَبِيلَهُمْ- قَالَ فَكَأَنَّمَا كُشِفَ عَنْ سُلَيْمَانَ(ع)الْغِطَاءُ- وَ لَمْ يَجْزَعْ عَلَى وَلَدِهِ بَعْدَ ذَلِكَ‏ رواه ابن أبي الدنيا.


التالي ص 442/1021 — الأصلية 154 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...