تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والسبعون 79 · صفحة 441 من 1021
صفحة
[صفحة 153]
تردها إلى أن رفعته مرة- فقالت أسأل الله بركة المقبل- أما البعير فبعير ابني و أما الراكب فليس هو به- قال فوقف الراكب عليها و قال يا أم عقيل- عظم الله أجرك في عقيل ولدك- فقالت له ويحك مات قال نعم- قالت و ما سبب موته- قال ازدحمت عليه الإبل فرمت به في البئر- فقالت انزل و اقض ذمام القوم- و دفعت إليه كبشا فذبحه و أصلحه و قرب إلينا الطعام- فجعلنا نأكل و نتعجب من صبرها- فلما فرغنا خرجت إلينا و قالت يا قوم- هل فيكم من يحسن من كتاب الله شيئا- فقلت نعم قالت فاقرأ علي آيات أتعزى بها عن ولدي- فقلت يقول الله عز و جل وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ- الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ- أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ- وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ- قالت بالله إنها في كتاب الله هكذا- قلت و الله إنها لفي كتاب الله هكذا فقالت السلام عليكم- ثم صفت قدميها و صلت ركعات- ثم قالت اللهم إني قد فعلت ما أمرتني به- فأنجز لي ما وعدتني به و لو بقي أحد لأحد- قال فقلت في نفسي لبقي ابني لحاجتي إليه- فقالت لبقي محمد ص لأمته- فخرجت و أنا أقول ما رأيت أكمل منها و لا أجزل- ذكرت ربها بأكمل خصاله و أجمل خلاله- ثم إنها لما علمت أن الموت لا مدفع له و لا محيص عنه- و إن الجزع لا يجدي نفعا و البكاء لا يرد هالكا- رجعت إلى الصبر الجميل- و احتسبت ابنها عند الله- ذخيرة نافعة ليوم الفقر و الفاقة