تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والسبعون 79 · صفحة 641 من 1021
صفحة
[صفحة 229]
بين الخاصة و العامة إن أفضل الأعمال أحمزها.
قلنا على تقدير تسليم صحته المراد به أن أفضل كل نوع من العمل أحمز ذلك النوع كالوضوء في البرد و الحر و الحج ماشيا و راكبا و الصوم في الصيف و الشتاء و أمثال ذلك.
الثالث أن تحمل الفريضة على عمومها و الحج في المفضل عليه على المندوب و في المفضل على الفرض.
الرابع أن يراد بالصلاة في هذا الخبر مطلق الفرض و بها في الأخبار التي فضل الحج عليها النافلة.
الخامس أن يراد بالحج في هذا الخبر حج غير هذه الأمة من الأمم السابقة أي صلاة تلك الأمة أفضل من عشرين حجة أوقعتها الأمم الماضية.
السادس ما قيل إن المراد أنه لو صرف زمان الحج و العمرة في الصلاة كان أفضل منهما و لا يخفى أن هذا الوجه إنما يجري في الخبر الذي تضمن أن خير أعمالكم الصلاة و أشباهه مما سبق مع أنه بعيد فيها أيضا.
السابع أن يقال إنه يختلف بحسب الأحوال و الأشخاص
كما نقل أن النبي ص سئل أي الأعمال أفضل فقال الصلاة لأول وقتها و سئل أيضا أي الأعمال أفضل فقال بر الوالدين و سئل أي الأعمال أفضل فقال حج مبرور.
فخص كل سائل بما يليق بحاله من الأعمال فيقال كان السائل الأول عاجزا عن الحج و لم يكن له والدان فكان الأفضل بحسب حاله الصلاة و الثاني كان له والدان محتاجان إلى بره فكان الأفضل له ذلك و كذا الثالث.
الثامن ما خطر بالبال زائدا على ما تقدم من أكثر الوجوه بأن يقال لما كان لكل من الأعمال مدخل في الإيمان و تأثير في نفس الإنسان ليس لغيره كما أن لكل من الأغذية تأثيرا في بدن الإنسان و مدخلا في صلاحه ليس ذلك لغيره كالخبز مثلا فإن له تأثيرا في البدن ليس ذلك للحم و كذا اللحم له أثر