بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والسبعون 79 · صفحة 642 من 1021

صفحة
[صفحة 230]

في البدن ليس للخبز و ليس شي‏ء منهما يغني عن الماء و هكذا.


ثم تلك الأغذية تختلف بحسب شدة حاجة البدن إليها و ضعفها فإن منها ما لا تبقى الحياة بدونها و منها ما يضعف البدن بدونها لكن يبقى الحياة مع تركها فكما أن لبدن الإنسان أعضاء رئيسة و غير رئيسة منها ما لا يبقى الشخص بدونها كالرأس و القلب و الكبد و الدماغ و منها ما يبقى مع فقدها لكن لا ينتفع بالحياة بدونها كالعين و السمع و اللسان و اليد و الرجل و منها ما ينتفع بدونها بالحياة لكنه ناقص عن درجة الكمال كما إذا فقد بعض الأصابع أو الأذن أو الأسنان.


و كذلك له أغذية لا تبقى حياته بدونها كالماء و الخبز و اللحم و أغذية يبقى بدونها مع ضعف كالسمن و الأرز و أغذية يتروح بها كالفواكه و الحلاوات و تعرض له أمراض مهلكة و غير مهلكة و خلق الله له أدوية يتداوى بها إذا لم تكن مهلكة و كذا له أثواب يتزين بها و دواب يتقوى بها و خدم يستعين بهم و أصدقاء يتزين بمجالستهم.


فكذا الإيمان بمنزلة شخص له جميع هذه الأشياء فأعضاؤه الرئيسة هي عقائده التي إذا فقد شيئا منها يزول رأسا كالأصول الخمسة و الأعضاء الغير الرئيسة هي العقائد و العلوم التي بها يقوى الإيمان و يترتب عليه الآثار على اختلاف مراتبها في ذلك فمنها ما يجب الاعتقاد بها و منها ما يحسن و يتزين الإيمان بها و كذا له أغذية من الأعمال الصالحة فمنها ما لا يبقى بدونها و هي الفرائض كالصلاة و الصوم و الحج و الزكاة و منها ما يبقى بدونها مع ضعف شديد يزول ثمرته معه و هي سائر الواجبات و أما النوافل فهي كالفواكه و الأشربة و الأدوية المقوية و منها ما هي بمنزلة الألبسة و الحلي و له مراكب من الأخلاق الحسنة يتقوى بها و أصدقاء من مرافقة العلماء و الصلحاء بهم يحترز عن كيد الشياطين و الذنوب بمنزلة الأمراض المهلكة و غير المهلكة فالمهلكة منها هي الكبائر و غير المهلكة الصغائر و التوبة التضرع و الخشوع أدوية لها إذا لم يصل إلى حد لا ينفع فيه الدواء و العيوب التي لا تؤثر في زواله لكن تحطه‏


التالي ص 642/1021 — الأصلية 230 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...