بيان: حمل الوجوب على الاستحباب المؤكد و هو شائع في الأخبار فإن مراتب الطاعات مختلفة فأولها الفرائض و هي التي ثبت وجوبها بالقرآن ثم الواجبات التي ثبت وجوبها بالسنة ثم السنن التي كان رسول الله ص يواظب عليها في أواخر عمره و هي تالية للواجبات و قد يعبر عنها بالواجب ثم التطوعات و هي المستحبات التي لم يكن النبي ص يواظب عليها في آخره عمره للتوسعة على الأمة و كذا النواهي أولها الكبائر ثم الصغائر ثم المكروهات الشديدة التي قد يعبر عنها بالحرمة ثم المكروهات الخفيفة.
و حاصل هذا التعليل أن الإنسان بسبب كثرة أشغاله و كسله يؤخر الأمر الذي يلزم عليه إلى آخر أوقات إمكان الفعل و قد يخطأ في تقدير الوقت فيقع بعضها خارجا عن الوقت فضمت النوافل إلى الفرائض لتكون وقاية لها فإذا قدر وقت اثنتي عشرة ركعة للظهر مثلا و أخطأ يقع النقص في النافلة و تقع الفريضة في وقتها بخلاف ما إذا قدر وقت الأربع الركعات و أخطأ يقع بعض الفريضة خارج الوقت فظهر أن النوافل كما أنها مكملة كذلك هي وقاية لها.