تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والسبعون 79 · صفحة 747 من 1021
صفحة
[صفحة 280]
صلاتي ليل و صلاتي نهار و احتج السيد بإجماع الشيعة و المخالفون بما رووا عن النبي ص أنه قال يوم الأحزاب شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله بيوتهم و قبورهم نارا و روى في الكشاف عن صفية أنها قالت لمن كتب لها المصحف إذا بلغت هذه فلا تكتبها حتى أملأها عليك كما سمعت من رسول الله ص يقرأ فأملت عليه و الصلاة الوسطى صلاة العصر و بأنها تقع في حال اشتغال الناس بمعاشهم فيكون الاشتغال بها أشق.
و قال بعض المخالفين هي المغرب لأنها تأتي بين بياض النهار و سواد الليل و لأنها متوسطة في العدد بين الرباعية و الثنائية و لأنها لا تتغير في السفر و الحضر مع زيادتها على الركعتين فيناسب التأكيد و لأن الظهر هي الأولى إذ قد وجبت أولا فتكون المغرب هي الوسطى.
و قال بعضهم هي العشاء لأنها متوسطة بين صلاتين لا تقصران أو بين ليلية و نهارية و لأنها أثقل صلاة على المنافقين كما روي و قال بعضهم هي الصبح لتوسطها بين صلاتي الليل و صلاتي النهار و بين الظلام و الضياء و لأنها لا تجمع مع أخرى فهي منفردة بين مجتمعتين و لمزيد فضلها لشهود ملائكة الليل و ملائكة النهار و عندها و لأنها تأتي في وقت مشقة من برد في الشتاء و طيب النوم في الصيف و فتور الأعضاء و كثرة النعاس و غفلة الناس و استراحتهم فكانت معرضة للضياع فخصت لذلك بشدة المحافظة و به قال مالك و الشافعي و قال و لذا عقبه بالقنوت فإنه لا يشرع عنده في فريضة إلا الصبح إلا عند نازلة فيعم.
و قيل هي مخفية مثل ليلة القدر و ساعة الإجابة و اسم الله الأعظم لئلا يتطرق التساهل إلى غيرها بل يهتم غاية الاهتمام بكل منها فيدرك كمال الفضل في الكل.
و الظاهر أنها الجمعة و الظهر و إنما أبهم بعض الإبهام لتلك الفائدة و غيرها مما قيل في إخفاء أمثالها و سيتضح لك ذلك في تضاعيف ما يقرع سمعك