تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثمانون 80 · الصفحة الأصلية 16 / داخلي 17 من 393
»»
[صفحة 16]
الأخبار و موافقا لطريقة المخالفين حمله بعضهم على التقية و بعضهم أوله كالصدوق و قال في المنتهى لا نعلم خلافا بين أهل العلم في استحباب تعجيل الظهر في غير الحر قالت عائشة ما رأيت أحدا أشد تعجيلا للظهر من رسول الله ص أما في الحر فيستحب الإبراد بها إن كانت البلاد حارة و صليت في المسجد جماعة و به قال الشافعي ثم نقل الروايتين من طريق الخاصة و العامة ثم قال و لأنه موضع ضرورة فاستحب التأخير لزوالها أما لو لم يكن الحر شديدا أو كانت البلاد باردة أو صلى في بيته فالمستحب فيه التعجيل و هو مذهب الشافعي خلافا لأصحاب الرأي و أحمد انتهى.
و أما تأويل الصدوق (رحمه اللّه) ففي أكثر النسخ و هو مأخوذ من البريد و في بعضها من التبريد و البريد الرسول المسرع و الأخذ منه بعيد و أما التبريد و الإبراد فقال في القاموس أبرد دخل في آخر النهار و أبرده جاء به باردا و الأبردان الغداة و العشي و قال في النهاية في الحديث أبردوا بالظهر فالإبراد انكسار الوهج و الحر و هو من الإبراد الدخول في البرد و قيل معناه صلوها في أول وقتها من برد النهار و هو أوله و في المغرب الباء للتعدية و المعنى أدخلوا صلاة الظهر في البرد أي صلوها إذا سكنت شدة الحر انتهى.
و قد يقال في توجيه كلام الصدوق إنه ص أمر بتعجيل الأذان و الإسراع فيه كفعل البريد في مشيه إما ليتخلص الناس من شدة الحر سريعا و يتفرقوا من صلاتهم حثيثا و إما ليعجل راحة القلب و قرة العين كما كان النبي ص يقول أرحنا يا بلال و كان يقول قرة عيني الصلاة.
و قيل يعني أبرد نار الشوق و اجعلني ثلج الفؤاد بذكر ربي و قيل الباء للسببية و الإبراد الدخول في البرد و المعنى ادخلوا في البرد و سكنوا عنكم الحر بالاشتغال بمقدمات الصلاة من المضمضة و الاستنشاق و غسل الأعضاء فإنها تسكن الحر.