تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثمانون 80 · الصفحة الأصلية 17 / داخلي 18 من 393
»»
[صفحة 17]
و قال في النهاية فيه شدة الحر من فيح جهنم الفيح سطوع الحر و فورانه و يقال بالواو و فاحت القدر تفوح و تفيح إذا غلت و قد أخرجه مخرج التشبيه و التمثيل أي كأنه نار جهنم في حرها انتهى.
و قال بعضهم اشتكاء النار مجاز من كثرتها و غليانها و ازدحام أجزائها بحيث يضيق عنها مكانها فيسعى كل جزء في إفناء الجزء الآخر و الاستيلاء على مكانها و نفسها لهبها و خروج ما ينزل منها مأخوذ من نفس الحيوان في الهواء الدخاني الذي تخرجه القوة الحيوانية و ينقى منه حوالي القلب.
و قوله أشد ما يجدون من الحر خبر مبتدإ محذوف أي ذلك أشد و تحقيقه أن أحوال هذا العالم عكس أمور ذلك العالم و آثارها فكما جعل المستطابات و ما يستلذ بها الإنسان في الدنيا أشباه نعيم الجنان و من جنس ما أعد لهم فيها ليكونوا أميل إليها و أرغب فيها و يشهد لذلك قوله تعالى كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ (1) كذلك جعل الشدائد المولمة و الأشياء المؤذية أنموذجا لأحوال الجحيم و ما يعذب الكفرة و العصاة ليزيد خوفهم و انزجارهم عما يوصلهم إليه فما يوجد من السموم المهلكة فمن حرها و ما يوجد من الصراصر المجمدة فمن زمهريرها و هو طبقة من طبقات الجحيم.