تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثمانون 80 · الصفحة الأصلية 170 / داخلي 171 من 393
»»
[صفحة 170]
يَوْمَ الْقِيامَةِ حال من المستتر في متعلق للذين و يوم القيامة ظرف لخالصة أي لا يشاركهم غيرهم فيها كما يشاركهم في الدنيا أو الظرف متعلق بمتعلق لِلَّذِينَ أي هي حاصلة للذين آمنوا في الحياة الدنيا غير خالصة لهم خالصة لهم يوم القيامة (1) قيل و لم يقل و لغيرهم لينبه على أنها خلقت لهم بالأصالة و أن غيرهم تبع لهم كقوله وَ مَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا (2) الآية.
وَ الْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ (3) أي لمصالحكم فِيها دِفْءٌ اسم لما يدفأ به فيقي البرد و هو البأس المعمول من صوف أو وبر أو شعر و الظاهر شموله للفراء أيضا و منافع هي نسلها و درورها و ظهورها و غير ذلك حِلْيَةً تَلْبَسُونَها كاللؤلؤ و المرجان و قيل اليواقيت أيضا.
سَكَناً (4) موضعا تسكنون فيه وقت إقامتكم بُيُوتاً يعني الخيم و المضارب المتخذة من الأدم و الوبر و الصوف و الشعر تَسْتَخِفُّونَها أي تجدونها خفيفة يخف عليكم حملها و نقلها و وضعها و ضربها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ ترحالكم و سفركم وَ يَوْمَ إِقامَتِكُمْ نزولكم و حضركم و الأثاث أنواع متاع البيت من الفرش و الأكسية و قيل المال و المتاع ما يتجر به من سلعة أو ينتفع به مطلقا إِلى حِينٍ أي إلى أن تقضوا منه أوطاركم أو إلى حين مماتكم أو إلى مدة من الزمان فإنها لصلابتها تبقى مدة مديدة أو إلى يوم القيامة و قيل إلى وقت البلى و الفناء إشارة إلى أنها فانية فلا ينبغي للعاقل أن يختارها.
وَ اللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ من الشجر و الجبل و الأبنية و غيرها ظِلالًا تتقون به حر الشمس وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً مواضع تستكنون بها
____________
(1) و قيل: معناه: قل هي في الحياة الدنيا للذين آمنوا غير خالصة من الهموم و الاحزان و المشقة، و هي لهم خالصة في الآخرة، منه (رحمه اللّه)، على ما في هامش طبعة الكمبانيّ.