تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثمانون 80 · الصفحة الأصلية 342 / داخلي 341 من 393
»»
[صفحة 342]
و نفك العاني فنزلت.
أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ التي هي العمارة و السقاية و الحجابة و فك العناة التي يفتخرون بها أو مطلقا بما قارنها من الشرك وَ فِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ لأجله و فيها دلالة على بطلان أعمال الكفار و عدم صحة شيء منها و يمكن أن يفهم منها جواز منعهم من مثل العمارة.
إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ الحصر إما إضافي بالنسبة إلى أولئك المشركين أو مطلق الكفرة فهذه الأوصاف لتفخيم شأن عمارة مساجد الله و تعظيم عاملها و أنه ينبغي أن يكون على هذه الأوصاف و لبيان بعد أولئك عن عملها أو المراد عمارتها حق العمارة التي لا يوفق لها إلا هؤلاء الموصوفون باعتبار قوة إيمانهم و كمال إخلاصهم أو المراد أنه لا يستقيم و لا يصح عمارة مساجد الله من أحد على طريق الولاية عليها إلا ممن كان كذلك فإن الظاهر أن أولئك المفتخرين أرادوا نحو ذلك و أنهم ولاة المسجد الحرام فيختص بالنبي و الأئمة الطاهرين (صلوات الله عليهم) على أن الظاهر من قوله وَ لَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ عدم سبق الفسق بل و لا ذنب فكيف الكفر و قيل إنهم كانوا يخشون الأصنام و يرجونها فأريد نفي تلك الخشية.
فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ تبعيد للمشركين عن مواقف الاهتداء و حسم لأطماعهم في الانتفاع بأعمالهم التي استعظموها و افتخروا بها و أملوا عاقبتها بأن الذين آمنوا و ضموا إلى إيمانهم العمل بالشرائع مع استشعار الخشية و التقوى اهتداؤهم دائر بين عسى و لعل فما بال المشركين يقطعون أنهم مهتدون و يأملون عند الله الحسنى.
و قيل في هذا الكلام و نحوه لطف للمؤمنين في ترجيح الخشية و رفض الاغترار بالله و قيل عسى إشارة إلى حال المؤمنين و أنهم مع ذلك في دعواهم للهداية و عد نفوسهم من المهتدين على هذا الحال فما بال الكفار يقطعون لأنفسهم بالاهتداء ثم ذلك للمؤمنين إما أن يكون لرجحان الخشية و قوتها أو على سبيل التأدب و التواضع أو نظرا منهم إلى مرتبة أعلى و درجة أسنى.